حديث: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ» ضعيف
يُعدّ حديث: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» من الأحاديث المشهورة التي يُستدل بها في باب تربية الأطفال وتعويدهم على الصلاة.
غير أن هذا الحديث من الأحاديث التي تم تصحيحها بمجوع الطرق وهو مثير للجدل من جهتين:
- جهة الثبوت السندي، من خلال النظر في أحوال بعض رواته.
- جهة المتن، ومدى انسجامه مع مقاصد الرحمة والتربية الواردة في القرآن الكريم.
ومن هنا تأتي أهمية دراسة الحديث دراسة نقدية تجمع بين النظر في الإسناد والمتن، بعيدًا عن التسليم المطلق أو الرفض المطلق.
نص الحديث
روى أبو داود في «السنن» (495) قال:
حدثنا مؤمل بن هشام اليشكري، حدثنا إسماعيل، عن سوار أبي حمزة ـ قال أبو داود: وهو سوار بن داود أبو حمزة المزني الصيرفي ـ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:
قال رسول الله ﷺ:
«مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ».
الإسناد
يتكون الإسناد من عدة رواة، ومن أبرز من وقع الكلام فيهم:
1- مؤمل بن هشام البصري
اختلفت أقوال أهل الجرح والتعديل فيه:
- قال أحمد بن حنبل: «شيخ، لا بأس به».
- ووثقه بعض أهل الحديث.
- وذكر بعضهم أن في روايته أوهامًا.
ولذلك فالرجل ليس متروكًا، إلا أن توثيقه ليس في أعلى درجات التوثيق.
2- سوار بن داود أبو حمزة المزني
وهو الراوي الأكثر تعرضًا للنقد في هذا السند.
وقد قيل فيه:
- قال ابن حجر: «صدوق له أوهام».
- وقال أبو حاتم: «يُخطئ».
- وقال الدارقطني: «لا يُتابَع على أحاديثه».
- وضعفه الذهبي في بعض المواضع.
ولهذا عدّه عدد من المحدثين من الرواة الذين لا يحتج بحديثهم إذا انفردوا بما لا شاهد له.
ملاحظات على متن الحديث
يثير متن الحديث عددًا من التساؤلات، منها:
أولًا: مسألة الأمر بالصلاة قبل البلوغ
الطفل في السابعة لم يبلغ سن التكليف الشرعي، والقرآن الكريم يقرر أن المسؤولية الشرعية مرتبطة بالقدرة والإدراك، كما في قوله تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
ومن ثم يُطرح السؤال:
هل المقصود بالأمر هنا الإلزام الشرعي أم التدريب والتعويد التربوي؟
ثانيًا: مسألة الضرب في سن العاشرة
يُثار التساؤل حول مدى توافق الضرب مع المبادئ القرآنية العامة في الرحمة والرفق والتربية بالحكمة.
فالقرآن الكريم يركز على:
- التعليم.
- الإقناع.
- التذكير.
- القدوة الحسنة.
ولا يرد فيه نص صريح يأمر بضرب الأطفال على ترك الصلاة.
ثالثًا: غياب النص القرآني المباشر
لم يرد في القرآن الكريم أمر بضرب الطفل إذا ترك الصلاة، وإنما وردت أوامر عامة بإقامة الصلاة وتربية الأهل عليها، كما في قوله تعالى:
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.
ويلاحظ أن الآية ذكرت الأمر والصبر، ولم تذكر العقوبة البدنية.
الخلاصة
يمكن تلخيص الإشكال في النقاط الآتية:
- أن في إسناد الحديث رواة وقع فيهم خلاف بين أهل الجرح والتعديل، وعلى رأسهم سوار بن داود أبو حمزة.
- أن بعض الباحثين يرى أن متن الحديث يثير تساؤلات تتعلق بعلاقة التربية بالرحمة والرفق.
- أن القرآن الكريم أمر بالصلاة وبالصبر عليها، ولم يرد فيه نص صريح يأمر بضرب الأطفال بسبب تركها.
وبناءً على ذلك، فإن مناقشة الحديث ينبغي أن تكون ضمن إطار البحث العلمي الموضوعي الذي يجمع بين نقد السند ودراسة المتن ومراعاة مقاصد الشريعة والنصوص القرآنية المحكمة وتفعيل العقل والمنطق.
الأستاذ: بشار محمد الدليمي







إرسال تعليق