المشروع الشعوبي: العرب بين التقسيم والتقزيم

الكاتب: مركز الفكر الرابع للدراسات والبحوث العلميةتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق


 المشروع الشعوبي: العرب بين التقسيم والتقزيم

مقدمة

تعرض العرب عبر مراحل طويلة من تاريخهم إلى محاولات استهدفت إعادة تعريف أصولهم وتاريخهم، وتقليص دورهم في نشأة الحضارات القديمة، وتصويرهم كما لو أنهم شعب ظهر فجأة على مسرح التاريخ مع ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي.

ولم يقف هذا الاتجاه عند حدود التقليل من الدور الحضاري للعرب، وإنما انتقل إلى داخل البنية العربية نفسها، فقُسِّم العرب في كتب الأنساب إلى عرب بائدة، وعرب عاربة، وعرب مستعربة، وتحول هذا التقسيم بمرور الزمن إلى تصور يجعل بعض العرب أصلاء في عروبتهم، وبعضهم دخلاء عليها.

وهنا يظهر وجهان متكاملان لما يمكن تسميته بـالمشروع الشعوبي: الأول هو تقزيم العرب حضاريًا وفصل الحضارات القديمة المحيطة بالجزيرة العربية عن جذورها ومجالها العربي؛ والثاني هو تقسيم العرب من الداخل والتشكيك في وحدة أصولهم وتحويل الاختلافات القبلية والنسبية إلى فواصل بين عرب أصلاء وعرب مستعربين.

ومن هنا تأتي ضرورة إعادة قراءة تاريخ الجزيرة العربية والهجرات القديمة، وصلتها بحضارات العراق والشام ومصر وشمال أفريقيا والبحر المتوسط، ثم إعادة النظر في الروايات التي قسمت العرب إلى عاربة ومستعربة، ومناقشة الأساس الذي قامت عليه.


أولًا: الجزيرة العربية مهد للحضارات ومنطلق للهجرات

كانت البداية في المشروع الشعوبي محاولة تقسيم العرب في أنسابهم إلى أصلاء ودخلاء، ثم انتقلت المسألة إلى مستوى أشد خطورة، وهو تقزيم دور الجزيرة العربية في نشأة الحضارة الإنسانية، وفصل الحضارات القديمة التي قامت على ضفافها وامتداداتها في العراق والشام وشمال أفريقيا وحوض البحر المتوسط عن أصلها العربي.

وقد صورت الجزيرة العربية في كثير من الكتابات المتأخرة وكأنها صحراء معزولة عن حركة التاريخ، وأن سكانها لم يدخلوا ميدان الحضارة إلا بعد ظهور الإسلام.

غير أن قراءة حركة الشعوب واللغات وطرق التجارة والهجرات القديمة تقدم صورة مختلفة؛ فالجزيرة العربية كانت خزانًا بشريًا كبيرًا، ومركزًا انطلقت منه هجرات متتابعة نحو وادي الرافدين والشام ووادي النيل وشمال أفريقيا، ثم امتدت هذه الحركة إلى جزر البحر المتوسط وجنوب أوروبا.

ومن هذا المنظور، لم تبدأ الحضارة العربية في القرن السابع الميلادي، ولم يظهر العرب فجأة مع الفتوحات الإسلامية، وإنما كان ظهور الإسلام أعظم موجات النهضة العربية وأوضحها، بعد موجات بشرية وحضارية أقدم امتدت عبر آلاف السنين.


ثانيًا: خطأ حصر الجزيرة العربية في صورتها الصحراوية المتأخرة

ينطلق كثير ممن ينكرون الدور الحضاري للجزيرة العربية من صورتها المناخية الحديثة، فيتصورون أنها كانت منذ أقدم العصور صحراء قاحلة خالية من السكان ومن مقومات الحضارة.

غير أن الجزيرة مرت بعصور أكثر مطرًا وخصوبة، ازدهرت خلالها البحيرات والمراعي وموارد المياه، وكانت أكثر قدرة على استيعاب تجمعات بشرية كبيرة.

ثم تعاقبت مراحل الجفاف، فضاقت موارد المياه والمراعي، وتحركت جماعات بشرية من قلب الجزيرة باتجاه أطرافها الأكثر خصوبة.

وقد ارتبطت هذه الفكرة في بعض الدراسات التاريخية والجغرافية بأسماء مثل المستشرق الألماني هوغو فنكلر والمؤرخ الإيطالي ليوني كيتاني، وقامت على تصور أن الجزيرة العربية كانت في العصور القديمة أكثر خصوبة، ثم دفع الجفاف سكانها إلى الهجرة في موجات متتابعة نحو العراق والشام ومصر وشمال أفريقيا.

وبذلك لم تكن الجزيرة، وفق هذه القراءة، منطقة تستقبل الشعوب القادمة إليها فحسب، بل كانت في مراحل تاريخية متعددة مركزًا يصدر السكان واللغة والثقافة إلى الأقاليم المحيطة.


ثالثًا: الجزيرة العربية مستودع الشعوب العربية القديمة

ذهب عدد من المؤرخين واللغويين إلى اعتبار الجزيرة العربية الموطن الأقدم للشعوب التي أطلق عليها الغربيون لاحقًا اسم الشعوب السامية.

وقد عبّر المؤرخ فيليب حتي في كتاباته عن الجزيرة باعتبارها مستودعًا بشريًا ضخمًا دفع بموجاته نحو البلدان المحيطة، كما تناول جورج بارتون في دراساته عن أصول الساميين الاجتماعية والدينية قضية الجزيرة بوصفها مهدًا لتلك الشعوب وحضاراتها.

ومن وجهة النظر التي يتبناها هذا البحث، فإن تعبير الشعوب العربية القديمة أدق من استعمال «الشعوب السامية»؛ إذ إن «السامية» مصطلح لغوي أوروبي متأخر، بينما كانت الشعوب التي سكنت هذه المنطقة متقاربة في لغاتها وأصولها ومجالاتها الحضارية.

ومن أبرز الشعوب التي تدخل ضمن هذا السياق:

الأكديون، والبابليون، والكلدانيون، والآشوريون، والأموريون أو العموريون، والآراميون، والسريان، والكنعانيون، والفينيقيون، والأنباط، فضلًا عن الجماعات والقبائل التي تحركت باتجاه مصر وشمال أفريقيا.

وقد تعددت أسماء هذه الشعوب تبعًا لمواطنها ومدنها ودولها، لكن هذا التعدد، وفق الأطروحة التي يقدمها البحث، لا ينفي وجود إطار حضاري ولغوي متقارب يجمعها.


رابعًا: الهجرات العربية إلى وادي الرافدين

يمثل وادي الرافدين أحد أهم الميادين التي استقبلت الهجرات القادمة من الجزيرة العربية، بحكم قربه من شرق الجزيرة وشمالها، ووفرة المياه والأراضي الزراعية فيه.

ولم تكن الحدود السياسية المعاصرة موجودة آنذاك؛ فشرق الجزيرة وجنوب العراق والخليج كانت تشكل مجالًا جغرافيًا وحضاريًا متصلًا، تتحرك داخله الجماعات والقوافل والسفن بين دلمون ومجان وسومر وأكد.

الأكديون

يعد الأكديون من أوضح الشعوب القديمة التي استقرت في وادي الرافدين، وبرزت دولتهم بقيادة سرجون الأكدي في الألف الثالث قبل الميلاد.

وتظهر بين الأكادية والعربية أوجه تقارب في أسماء الأقارب وأعضاء الجسم والأعداد والأفعال الأساسية وغيرها من المفردات والجذور.

وهذا التقارب لا يمثل مجرد تشابه عابر، وإنما يشير إلى عمق الصلة بين الشعوب التي استوطنت العراق القديم وبين المجال البشري والحضاري للجزيرة العربية.

البابليون والكلدانيون

مثلت الحضارة البابلية امتدادًا حضاريًا كبيرًا في العراق القديم، وورثت اللغة الأكادية ووسعت منجزاتها في الإدارة والتشريع والفلك والعلوم.

أما الكلدانيون فقد ظهروا في جنوب العراق، في مناطق متصلة بالخليج وشمال الجزيرة، ثم أسسوا الدولة البابلية الحديثة التي بلغت ذروتها في عهد نبوخذ نصر الثاني.

ومن هنا ينظر البحث إلى بابل وكلدان بوصفهما مرحلتين من مراحل الاستقرار الحضاري القديم في وادي الرافدين، لا عالمين منفصلين تمامًا عن المجال العربي المحيط بهما.

الآشوريون

تحدث الآشوريون بالأكادية، وشاركوا البابليين في كثير من البناء اللغوي والديني والحضاري.

وقد قامت دولتهم في شمال العراق، ولذلك فإن الاختلاف بين البابليين والآشوريين كان في مراحل كثيرة اختلافًا سياسيًا وإقليميًا أكثر منه حاجزًا يفصل بين عالمين لا صلة بينهما.


خامسًا: سومر وصلتها بالخليج والجزيرة

كانت الحضارة السومرية من أقدم الحضارات التي ازدهرت في جنوب العراق، وارتبطت منذ مراحل مبكرة بالخليج وشرقي الجزيرة العربية.

وتظهر دلمون الواقعة في شرقي الجزيرة في النصوص السومرية بوصفها أرضًا مهمة ومركزًا تجاريًا وحضاريًا، وكانت السفن تنتقل بين موانئ دلمون ومدن العراق حاملة النحاس والأخشاب والمنتجات القادمة عبر الجزيرة وعُمان ومناطق أبعد.

كما حضرت دلمون في التصورات والأساطير السومرية المتعلقة بالخلق والخلود.

ومن هنا نرى أن سومر لم تكن حضارة منقطعة عن الجزيرة العربية، بل قامت ضمن مجال خليجي متصل بها، وأن اندماج السومريين والأكديين أنتج لاحقًا فضاءً حضاريًا عُرف ببلاد سومر وأكد.


سادسًا: الهجرات إلى بلاد الشام

كانت بلاد الشام الميدان الكبير الآخر للهجرات الخارجة من الجزيرة، وتحركت الجماعات عبر وادي السرحان وبادية الشام وشمال الحجاز قبل أن تستقر في الأراضي الخصبة وتقيم المدن والممالك.

الأموريون

انتشر الأموريون أو العموريون في مناطق واسعة من العراق والشام، وأسّسوا أسرًا حاكمة في عدد من المدن.

وكان حمورابي، أشهر ملوك بابل وصاحب الشريعة المعروفة باسمه، من أسرة أمورية.

ويستدل البحث بذلك على شدة التداخل بين سكان الجزيرة والعراق والشام، وأن الحدود السياسية الحالية لا تصلح لإسقاطها على عالم قديم كانت الجماعات تتحرك داخله بصورة مختلفة تمامًا.

الكنعانيون

استقر الكنعانيون في فلسطين وأجزاء واسعة من الساحل الشامي، وأقاموا المدن والممالك واشتغلوا بالزراعة والصناعة والتجارة.

ووفق الاتجاه التاريخي الذي يتبناه البحث، يمثل الكنعانيون موجة عربية قديمة استقرت في بلاد الشام واكتسبت اسمها من موطنها الجديد، أرض كنعان.

وبهذه القراءة تصبح فلسطين جزءًا من المجال الحضاري العربي القديم منذ عصور بعيدة، لا أرضًا خالية ظهرت فيها الهوية العربية في مرحلة متأخرة.

الآراميون والسريان

انتشر الآراميون في سوريا والعراق وأقاموا ممالك متعددة، كان من أبرزها مملكة دمشق.

ثم انتشرت الآرامية انتشارًا واسعًا حتى أصبحت لغة للإدارة والتجارة في مناطق كبيرة من المشرق، ووصل استعمالها إلى العراق وفارس ومصر.

أما السريان فينظر إليهم ضمن هذا السياق بوصفهم امتدادًا ثقافيًا ولغويًا للآراميين، مع وجود تقارب كبير بين الآرامية والسريانية والعربية في الألفاظ والجذور والبناء اللغوي.


سابعًا: الفينيقيون... عرب البحر المتوسط

يمثل الفينيقيون حلقة أساسية في هذه القراءة للحركة الحضارية العربية القديمة.

فالفينيقيون هم كنعانيو الساحل الذين برعوا في ركوب البحر والملاحة والتجارة وصناعة السفن، ولم يكن اسم «فينيقيا» هو الاسم الذي أطلقوه على أنفسهم، وإنما اشتهر في المصادر اليونانية، بينما ارتبطت هويتهم الأصلية بكنعان.

وقد انتشرت مستوطناتهم ومراكزهم التجارية في قبرص ومالطة وصقلية وسردينيا وسواحل إيطاليا وجنوب شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر المتوسط وشمال أفريقيا.

وهكذا انتقل المجال الحضاري الذي انطلق من المشرق إلى مساحات واسعة من البحر المتوسط.


ثامنًا: قرطاج والامتداد العربي القديم في شمال أفريقيا

كان تأسيس قرطاج في شمال أفريقيا واحدًا من أهم نتائج التوسع الفينيقي.

وتحولت المدينة من مستوطنة إلى قوة بحرية كبرى نافست روما وسيطرت على مساحات واسعة من غرب البحر المتوسط.

ومن هذا المنظور كانت الحضارة القرطاجية امتدادًا للحضارة الكنعانية الفينيقية، وهذه بدورها مرتبطة بالهجرات القديمة الخارجة من المجال العربي.

ولم يبدأ الاتصال بين المشرق وشمال أفريقيا مع الفتح الإسلامي، بل سبقته موجات بشرية وتجارية وحضارية متعددة.

وكانت لغة القرطاجيين، المعروفة بالبونية، امتدادًا غربيًا للفينيقية الكنعانية، وظلت مستخدمة في شمال أفريقيا قرونًا بعد سقوط قرطاج.

ومن الشواهد التي تدل على المستوى الحضاري والعلمي للقرطاجيين موسوعة القائد والعالم الزراعي القرطاجي ماغون، التي تناولت الزراعة في ثمانية وعشرين جزءًا، وأمر الرومان بترجمتها بعد تدمير قرطاج لما رأوه فيها من قيمة علمية.

وهذا يدل على أن الوجود الفينيقي والقرطاجي في شمال أفريقيا لم يكن وجودًا عسكريًا أو تجاريًا عابرًا، وإنما أنتج مدنًا وزراعة وعلومًا وتجارة وأساطيل.


تاسعًا: من المتوسط إلى جنوب أوروبا

امتدت حركة الفينيقيين والقرطاجيين عبر البحر المتوسط إلى قبرص ومالطة وصقلية وسردينيا وجنوب إيطاليا وشبه الجزيرة الإيبيرية.

ولم تكن جميع هذه الرحلات زيارات تجارية عابرة، فقد أنشئت موانئ ومستوطنات ومدن، وانتقلت معها الصناعات وأساليب الملاحة والتنظيم التجاري والكتابة.

وكانت الأبجدية الفينيقية من أبرز الإسهامات الحضارية؛ إذ انتقلت إلى اليونانيين، ثم تطورت عنها أنظمة كتابية كان لها أثر كبير في تاريخ الأبجديات الأوروبية.

وبذلك لم يكن البحر المتوسط حاجزًا يفصل المشرق العربي عن أوروبا، بل كان جسرًا تنتقل عبره التجارة والثقافة والمعرفة.


عاشرًا: الدليل اللغوي ووحدة الأصل

تعد اللغة أحد أهم الأدلة على القرابة بين الشعوب القديمة.

فاللغات الأكادية والبابلية والآشورية والكنعانية والفينيقية والآرامية والسريانية والعربية تشترك في خصائص أساسية عديدة، منها:

الاعتماد على الجذور، ولا سيما الجذر الثلاثي، وتشابه الضمائر، وتقارب أسماء الأعداد، والتشابه في أسماء الأب والأم والأخ والابن والبنت، والتقارب في تصريف الأفعال، واستعمال التذكير والتأنيث، والتشابه في بناء الكلمات وجموعها، إضافة إلى كثرة المفردات المشتركة المتعلقة بالأسرة والدين والحياة اليومية.

ويرى البحث أن اتساع هذه المشتركات يجعل تفسيرها بمجرد الاحتكاك التجاري أمرًا غير كافٍ، لأنها تدخل في صميم بنية اللغة وقواعدها ومفرداتها الأساسية.

وقد بقيت العربية، بحسب هذه الرؤية، من أكثر هذه اللغات احتفاظًا بنظام الجذور والاشتقاق، ولذلك يمكن الاستعانة بها في فهم عدد كبير من الأسماء والمفردات القديمة.

ومن هنا فإن مصطلح «اللغات السامية» ـ وهو مصطلح حديث ـ لا ينبغي أن يحجب الصلة العميقة بين هذه اللغات وبين العربية والجزيرة العربية.


حادي عشر: الدليل الجغرافي ومسارات الهجرة

إذا نظرنا إلى مواقع الحضارات القديمة، نجدها تحيط بالجزيرة العربية في حلقات متتابعة:

في الشرق والشمال الشرقي سومر وأكد وبابل، وفي الشمال الأموريون والآراميون والسريان، وفي الشمال الغربي الكنعانيون والفينيقيون، وفي الغرب مصر وشمال أفريقيا وقرطاج، ثم وراء البحر قبرص ومالطة وصقلية وسردينيا وشبه الجزيرة الإيبيرية.

وتظهر كذلك مسارات طبيعية للهجرة والحركة:

طريق شرقي من الخليج إلى جنوب العراق، وطريق شمالي عبر بادية العراق، وطريق شمالي غربي عبر وادي السرحان إلى بلاد الشام، وطريق غربي عبر سيناء والبحر الأحمر باتجاه مصر، وطرق بحرية من اليمن وشرق الجزيرة، ثم الطريق المتوسطي الذي ربط الساحل الشامي بشمال أفريقيا وجنوب أوروبا.

وعلى هذا الأساس لا ينظر البحث إلى تلك الحضارات باعتبارها جزرًا منفصلة، بل باعتبارها محطات متداخلة ضمن حركة بشرية وحضارية واسعة.


ثاني عشر: وحدة الحضارة خلف تعدد الأسماء

إن أسماء الأكديين والبابليين والكلدانيين والآشوريين والآراميين والكنعانيين والفينيقيين لا تعني بالضرورة ـ وفق هذه القراءة ـ وجود شعوب منفصلة تمامًا بعضها عن بعض في الأصل.

فعدد كبير من هذه الأسماء ارتبط بالمدن أو الأقاليم أو الدول؛ فالبابلي منسوب إلى بابل، والآشوري إلى آشور، والفينيقي تسمية خارجية ارتبطت بكنعانيي الساحل.

ولو طبقنا منطق تحويل كل اسم إقليمي إلى عرق مستقل على العرب في العصور اللاحقة لأصبح أهل الحجاز ونجد واليمن والعراق والشام شعوبًا منفصلة لمجرد اختلاف أقاليمهم ومسمياتهم.

إن تعدد الدول لا يعني بالضرورة تعدد الأمم، وتعدد اللهجات لا يلغي وحدة اللغة، وتعدد أسماء المدن والأقاليم لا ينشئ تلقائيًا أصلًا عرقيًا مستقلًا لكل مدينة وإقليم.

وهنا يتجلى الوجه الأول للمشروع الشعوبي : تقزيم التاريخ العربي، وفصل حلقاته القديمة بعضها عن بعض، ثم حصر ظهور العرب في مرحلة متأخرة من التاريخ.


ثالث عشر: من تقزيم العرب إلى تقسيمهم

أما الوجه الثاني، فهو تقسيم العرب أنفسهم إلى طبقات متفاوتة في الأصل، وعلى رأسها التقسيم الشهير إلى:

عرب بائدة، وعرب عاربة، وعرب مستعربة.

وبموجب هذا التقسيم أصبحت قحطان تمثل، في الرواية المشهورة، «العرب العاربة» أو الأصلاء، بينما أصبحت عدنان «العرب المستعربة» التي دخلت العروبة بعد أن تعلم إسماعيل عليه السلام العربية من جرهم.

وبذلك لم يعد الأمر مجرد تصنيف في كتب الأنساب، وإنما تحول إلى فكرة تقسم العروبة نفسها إلى أصلية ومكتسبة.

والسؤال الجوهري هنا:

أين الدليل القرآني الصريح الذي قسم العرب إلى عاربة ومستعربة؟

وأين الحديث النبوي الصحيح الذي وصف العدنانيين أو ذرية إسماعيل بأنهم دخلاء على العرب؟

لا نجد في القرآن تقسيمًا للعرب إلى عاربة ومستعربة، ولا نجد فيه منح فريق منهم صفة الأصالة والحكم على الفريق الآخر بأن عروبته مكتسبة.


رابع عشر: الأصل الإبراهيمي الجامع

قال تعالى:

﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾.

ويرى البحث أن وصف إبراهيم عليه السلام بالأبوة يحمل دلالة مهمة في الحديث عن المرجعية الإبراهيمية الجامعة.

فإبراهيم هو الأب، وإسماعيل هو الابن الذي أسكنه أبوه وادي مكة، ومن ذريته نشأت الأمة التي حملت الرسالة الخاتمة.

ومن هنا تقوم الأطروحة التي يناقشها البحث على أن قحطان وعدنان فرعان عربيان يلتقيان في الدوحة الإسماعيلية الإبراهيمية، وليس أحدهما عربيًا أصيلًا والآخر دخيلًا على العروبة.


خامس عشر: عاد وثمود ومشكلة «العرب البائدة»

حاولت بعض روايات الأنساب ربط ما سمي بالعرب العاربة بأمم أقدم مثل عاد وثمود.

لكن القرآن يقول:

﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى  وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾

ويقول في عاد:

﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾.

ويستدل بهذه الآيات على إشكال جعل الأمم التي أخبر القرآن بهلاكها وانقطاعها أصلًا مباشرًا لقبائل جاءت بعدها، ثم بناء فكرة «العرب العاربة» على هذا الأساس.

فإذا كانت العرب البائدة قد بادت، فلا يصح ـ وفق هذا الاستدلال ـ اتخاذها أساسًا لفصل القحطانيين عن العدنانيين أو لبناء طبقة عربية أسبق وأصل من غيرها.


سادس عشر: «ارموا بني إسماعيل» ونسب قحطان

من أهم الأدلة التي يستند إليها الحديث النبوي:

«ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا».

وتكمن أهمية الحديث في أن الخطاب ورد في سياق قبائل يصنفها أصحاب تقسيم العرب ضمن القبائل القحطانية.

وقد أورد الإمام البخاري ما يتصل بهذه القضية تحت عنوان:

«باب نسبة اليمن إلى إسماعيل».

ويستدل بذلك على أن الانتساب إلى إسماعيل لم يكن عند البخاري محصورًا في عدنان بالصورة التي شاع بها تقسيم العرب لاحقًا.

فإذا خاطب النبي ﷺ قبيلة عربية قحطانية بقوله «بني إسماعيل»، فإن هذا يمثل، وفق هذا الاتجاه، دليلًا أقوى من تقسيمات النسابين المتأخرين.


سابع عشر: أبو هريرة و«يا بني ماء السماء»

ويستند البحث كذلك إلى الرواية التي نقل فيها أبو هريرة رضي الله عنه قصة إبراهيم وسارة وهاجر، ثم قال مخاطبًا العرب:

«تلك أمكم يا بني ماء السماء».

ويكتسب هذا الاستدلال أهميته من كون أبي هريرة دوسيًا زهرانيًا أزديًا، والأزد من القبائل التي تصنف في كتب الأنساب ضمن قحطان.

فإذا كانت هاجر أم إسماعيل، وإذا كانت الرواية تخاطب هؤلاء العرب بوصفها أمهم، فإن أصحاب هذه الأطروحة يرون في ذلك شاهدًا إضافيًا على وحدة الأصل، وعلى أن الحاجز الصارم الذي أقيم لاحقًا بين قحطان وعدنان يحتاج إلى إعادة نظر.


ثامن عشر: هل تعلم إسماعيل العربية يجعله «مستعربًا»؟

تقول الرواية المشهورة إن إسماعيل عليه السلام تعلم العربية من جرهم، ثم اتخذ هذا القول أساسًا لتسمية ذريته «العرب المستعربة».

لكن تعلم اللسان لا ينفي الانتماء، ولا يجعل أبناء الإنسان دخلاء على اللغة والهوية التي نشؤوا فيها.

فاللغة تنتقل بالتعلم والمخالطة والتوارث بين الأجيال.

ولو كان مجرد تعلم اللغة يجعل الإنسان وذريته دخلاء عليها لأصبح هذا المعيار مشكلة في تعريف معظم الأمم والشعوب التي تغيرت ألسنتها عبر التاريخ.

ومن هنا يرى البحث أن عروبة إسماعيل وذريته لا يمكن اختزالها في وصف «المستعربة» بمعنى الدخيلة أو الأقل أصالة.


تاسع عشر: دور روايات الأنساب المتأخرة

يربط البحث شيوع تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة بالبيئة السياسية والثقافية التي اشتد فيها الصراع بين العرب والموالي وظهرت فيها الشعوبية، ولا سيما في العصر العباسي.

وفي تلك البيئة نشط رواة الأخبار والأنساب، ومن الأسماء التي يناقشها هذا الاتجاه محمد بن السائب الكلبي، الذي تعرض لانتقادات شديدة من علماء الجرح والتعديل في مجال الرواية، وكذلك ابنه هشام بن محمد الكلبي صاحب المصنفات في الأنساب.

ويرى البحث أن الروايات التي انتقلت عبر هذه البيئة ينبغي ألا تعامل بوصفها حقائق قطعية، خصوصًا عندما توجد نصوص دينية وروايات أخرى يستدل بها على خلافها.


عشرون: ماذا حقق تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة؟

وفق الأطروحة التي يعرضها البحث، أدى هذا التقسيم إلى مجموعة من النتائج الخطيرة، من أبرزها:

ضرب فكرة وحدة الأصل العربي، وتحويل قحطان وعدنان إلى كتلتين متقابلتين، ووصف قسم كبير من العرب بأنه «مستعرب»، وإشغال العرب بالمفاضلة بين قبائلهم، وإضعاف الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة، وتحويل الروايات النسبية المتأخرة إلى حقائق تاريخية شبه مقدسة، وتصوير الهوية العربية باعتبارها هوية مضطربة ومتنازعة.

والنتيجة الأخطر هي نقل الصراع من مواجهة التحديات الخارجية إلى صراع داخلي حول أي العرب أكثر أصالة.


واحد وعشرون: شهادات من التراث حول نسب قحطان

لم يكن القول بانتساب قحطان إلى إسماعيل غائبًا عن التراث العربي والإسلامي.

وإليكم مجموعة من الشواهد والأقوال.

ومنها ما ينسب إلى المنذر بن حرام، جد حسان بن ثابت، في افتخاره بنسب قومه، وكذلك قول حسان بن ثابت في الأزد وغسان.

كما استشهدوا بأقوال عدد من العلماء في تفسير عبارة «بني ماء السماء» وصلتها بالعرب وإسماعيل.

ونُقل عن المبرد أبي العباس محمد بن يزيد قوله إن النسب الصحيح في قحطان هو الرجوع إلى إسماعيل عليه السلام.

كما نُقل عن أبي القاسم السهيلي أن القول بانتساب العرب العدنانية والقحطانية إلى إسماعيل أظهر وأصح.

ونقل عن أبي حاتم ابن حبان تفسير «ولد ماء السماء» بذرية هاجر وإسماعيل وماء زمزم.

كما وردت أقوال للقاضي عياض والعيني والنووي في تفسير هذه الروايات ومدلولها.

أما ابن خلدون فقد نقل البحث عنه القول في نسب قحطان إلى قيدار بن إسماعيل، مع وجود روايات مختلفة في تفاصيل سلسلة النسب.

وتستخدم هذه الأقوال لإثبات أن نسبة قحطان إلى إسماعيل ليست فكرة مستحدثة، وإنما قول معروف داخل التراث نفسه.


اثنان وعشرون: العرب أمة واحدة

بناءً على هذه القراءة، فإن القحطاني والعدناني عربيان، ولا موجب لتحويل اختلاف فروع النسب إلى طبقتين: طبقة أصلية وأخرى دخيلة.

فالأزد وقريش وتميم وكنانة وثقيف وطيء وهمدان وربيعة وغيرها من قبائل العرب أغصان من الدوحة العربية الكبرى.

وقد تختلف الأنساب القريبة، وتتعدد القبائل والمواطن، لكن ذلك لا يعني تقسيم الأمة إلى أسياد أصلاء ودخلاء مستعربين.

وهكذا فإن نقد فكرة «العاربة والمستعربة» ليس مجرد نقاش في سلسلة نسب قديمة، وإنما هو محاولة لإعادة بناء مفهوم الوحدة العربية بعيدًا عن المفاضلة التي أنتجتها بعض روايات النسب.


ثالث وعشرون: لماذا استهداف العرب؟

ينتقل البحث من التاريخ إلى أثر هذه السرديات في الحاضر.

فالهجوم على العرب لا يقتصر على نقد سياسي أو تاريخي عابر، وإنما يتصل بالصراع على الهوية والثقافة وموقع العرب في المنطقة.

وقد صورت بعض السرديات العرب باعتبارهم بدوًا بلا حضارة، وأنهم خرجوا على الجمال ليهدموا الحضارات القائمة، في حين يرى هذا البحث أن وجود اللغة والأدب والأسواق والمراكز التجارية والمدن العربية قبل الإسلام يناقض هذه الصورة المختزلة.

ويبرز سوق عكاظ مثالًا على الحياة الثقافية والأدبية، كما تمثل مكة والمدينة والطائف نماذج لمراكز بشرية وتجارية معروفة في الجزيرة.

وعليه، فإن وجود البداوة في أجزاء من الجزيرة لا يعني غياب العمران والثقافة والحياة المدنية عن بقية أجزائها.


رابع وعشرون: العرب والرسالة الإسلامية

تأخذ قضية العرب بعدًا إضافيًا في هذا الخطاب بسبب ارتباطها بظهور الإسلام في الجزيرة العربية ونزول القرآن باللغة العربية.

ومن هنا يرى هذا البحث أن الطعن الشامل في العرب وتاريخهم وأصولهم يتجاوز أحيانًا النقاش التاريخي ليصل إلى البيئة التي خرجت منها الرسالة الإسلامية وحملتها في مراحلها الأولى.

وهذا لا يجعل الانتماء العربي معيارًا للتفاضل الديني، وإنما يضع على العرب ـ وفق هذا التصور ـ مسؤولية تاريخية وثقافية تجاه اللغة التي نزل بها القرآن والتراث الذي حمل الرسالة إلى الأمم الأخرى.


خامس وعشرون: التحديات المعاصرة ووحدة المصير

يربط هذا البحث بين إعادة قراءة التاريخ وبين الواقع السياسي المعاصر.

أن العراق والشام واليمن ومناطق عربية أخرى تواجه تحديات مشتركة، وأن الانقسامات الداخلية تضعف قدرتها على التعامل معها.

وفي هذا السياق يطرح هذا البحث ”إيران“ وسياساتها الإقليمية بوصفها أحد أبرز مصادر التهديد، لتأزيم الأوضاع في اليمن وسوريا والعراق والسعودية.

وتعتبر المملكة العربية السعودية مركزًا مهمًا في المجال العربي والإسلامي بحكم موقعها في الجزيرة ووجود مكة والمدينة فيها، مع التأكيد على أن نهضة أي دولة عربية لا ينبغي أن تكون منفصلة عن محيطها.

وتبقى هذه المواقف جزءًا من القراءة السياسية التي يقدمها هذا البحث، والتي يربط فيها بين الرؤية للتاريخ وبين التصور للتحديات الإقليمية المعاصرة.


سادس وعشرون: من التاريخ إلى الوعي

لا تتوقف أهمية هذه القضية عند إثبات نسب قبيلة أو تحديد الموطن الأول لشعب قديم.

القضية الأوسع هي الوعي بالتاريخ.

فإذا اقتنع العربي بأن تاريخه بدأ متأخرًا، وأن الجزيرة التي خرج منها كانت هامشًا بلا حضارة، وأن الحضارات المحيطة بها لا صلة لها بمجالها، ثم اقتنع في الوقت نفسه بأن العرب أنفسهم ينقسمون إلى أصلاء ودخلاء، فإن النتيجة تكون هوية قابلة للتفكيك من الداخل.

ولهذا فإن إعادة قراءة التاريخ، وفق الأطروحة التي يقدمها هذا البحث، تقوم على مسارين متكاملين:

الأول هو استعادة موقع الجزيرة العربية في حركة الحضارات والهجرات القديمة.

والثاني هو إسقاط فكرة المفاضلة بين العرب على أساس «العاربة» و«المستعربة»، وإعادة النظر في وحدة الأصل التي تجمع قحطان وعدنان.


الخاتمة

يقوم المشروع الشعوبي، كما عرضته هذه القراءة، على عمليتين متوازيتين: التقزيم والتقسيم.

التقزيم من خلال تصوير العرب أمة متأخرة الظهور، وحصر تاريخهم الحضاري فيما بعد الإسلام، وفصل الجزيرة العربية عن الحضارات التي نشأت حولها.

والتقسيم من خلال تجزئة العرب إلى عاربة ومستعربة، وأصلاء ودخلاء، وتحويل الروايات النسبية المتأخرة إلى حواجز داخل الأمة الواحدة.

وفي مقابل ذلك يقدم البحث تصورًا آخر: الجزيرة العربية مركز بشري وحضاري قديم خرجت منه موجات من الهجرات، وتفاعلت شعوبه مع العراق والشام ومصر وشمال أفريقيا والبحر المتوسط، وتظهر آثار هذا التفاعل في اللغة والجغرافيا وطرق التجارة وانتقال السكان.

كما يدعو إلى إعادة فحص التقسيم التقليدي للعرب إلى عاربة ومستعربة في ضوء القرآن والحديث والروايات والأقوال التي نسبت قحطان إلى إسماعيل عليه السلام، بدل التعامل مع ذلك التقسيم باعتباره حقيقة نهائية لا تقبل المراجعة.

إن تعدد القبائل لا يلغي وحدة الأمة، كما أن تعدد الدول والمدن والأقاليم لا يعني بالضرورة تعدد الأصول الحضارية.

ومن هنا فإن استعادة الوعي بالتاريخ ليست دعوة إلى التعصب، وإنما دعوة إلى إعادة قراءة الروايات التي شكلت نظرتنا إلى أنفسنا.

فالأمم التي تفقد صلتها بتاريخها يسهل تقسيم حاضرها، ومن يستطيع إعادة تعريف ماضي أمة يستطيع التأثير في رؤيتها لمستقبلها.

ولهذا فإن معركة التاريخ في جوهرها ليست معركة على الماضي وحده، وإنما هي معركة على الوعي والهوية والمستقبل.

يقول الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾.

إن الجزيرة العربية كانت منبعًا للبشرية، والشجرة التي تفرعت أغصانها وامتدت إلى أنحاء العالم، ومنها نشأت شعوب وحضارات متعددة. كما أن اللهجات التي تحدث بها الناس في أرض الحضارات القديمة تعود إلى أصلها العربي.

ولم نسعَ في هذا البحث إلى التعصب القومي، فنحن نؤمن بأن العربية ثقافة وحضارة وهوية، وليست دعوة إلى التفوق العرقي أو الانتقاص من الآخرين.

وإنما أردنا أن نذكّر أولئك الذين يحاربون العرب اليوم، ويحملون الأحقاد تجاههم، ويتعصبون ضدهم، وتظهر في خطابهم نزعات عنصرية؛ بأن أجدادهم، قد انطلقوا من هذه الأرض، وأن الشعوب مهما تفرقت بها الجغرافيا وتعددت أسماؤها وألسنتها، فإنها تلتقي في جذور إنسانية واحدة.

ولذلك فإن رسالتنا ليست دعوة إلى تعصب يقابل تعصبًا، ولا إلى كراهية تواجه كراهية، وإنما هي دعوة إلى العودة إلى إنسانيتنا المشتركة، ونبذ التعصب العرقي واللغوي واللوني، واحترام التنوع والاختلاف بين البشر.

وقد لخّص القرآن الكريم هذه الغاية الإنسانية العظيمة بقوله تعالى:

﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.

فالشعوب والقبائل خُلقت للتعارف، لا للتعصب والتناحر، والاختلاف في اللغة واللون والقومية ينبغي أن يكون بابًا للتواصل والتكامل، لا سببًا للكراهية والعداء.


الأستاذ: بشار محمد الدليمي



التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5530503018128628799

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث