امتياز جهنمي .. ابو طالب مثال
حديث إن أهون أهل النار عذابا لرجل ورد في البخاري دون تعيين اسم معين محددٍ له, والراوي للحديث هو النعمان بن بشير الأنصاري وقد كان مع معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد منذ مقتل عثمان بن عفان, والحديث يتكلم عن أقل عذاب يصيب من كان من أهل النار دون تحديد مُعيّن باسمه. نعوذ بالله منها ونسأله العفو والعافية
هناك ظاهرة هي توسع الحديث إذا خرجت من صحيح البخاري وذهبت لمسلم أو السنن أو المسند أنه يضاف أشخاص وتفاصيل على الخبر وقد أبنت هذا في كتابي (أنفاس الشعوبيين وأقلام الوضاعين) حين كلامي عن حديث رضاع الكبير واغتسال أم المؤمنين وحديث القُبلة وإضافة أم المؤمنين زينب أو سودة وغيرها من الأحاديث
وكما قال د. بشار عواد معروف حديث في مسلم ضع عليه علامة استفهام, حديث في السنن ضع عليه علامة استفهام
في حديث مسلم ومسند أحمد نجد الراوي عبدالله بن عباس ونجد أنه تم إقحام اسم أبو طالب في أنه أهون أهل النار عذابا رغم أن هذا الإقحام يعارض صريح آيات قرآنية وخطاب رباني للأنبياء في آبائهم وأبنائهم وزوجاتهم ممن كفروا بالله وأشركوا وماتوا على ذلك
فالله تعالى قال:
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
فالمشرك لا استغفار له ولا شفاعة ولن تنفعه قرابة ولا دفاع ولا عمل صالح في الآخرة لأن الخطاب الرباني للأنبياء جاء فيه
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
فبالشرك يحبط العمل كله أيا كان نوعه من أي فاعل
ثم تأمل معي خطاب نوح عليه السلام لربه سبحانه عن ابنه :
وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ
وحين ضرب الله مثلا للذين كفروا كلهم منذ خلق البشر إلى يوم القيامة ضربه بزوجتي نبيين من الأنبياء عليهما السلام, قال تعالى:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
فتأمل كيف تم صنع امتياز جهنمي ناري لأبي طالب بأن صار أهون أهل النار عذابا
ورغم أن الإنسان بفطرته يميل لوالديه فلم يرد عن النبي تفضيل جهنمي لوالديه
أما حديث عباس بن عبدالمطلب الذي فيه أنه لولا النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرج أبو طالب من الدرك الأسفل في النار إلى ضحضاح أي مكان أخف, وفي رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة
فتجد أن يوم القيامة قال الله فيه: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)
فالأنساب موضوعة يوم القيامة والميزان للأعمال الصالحة
والتساؤل الأهم لماذا حين كان الراوي عباس بن عبد المطلب وابنه عبدالله أقحم اسم أبو طالب أما حين تغير الراوي للنعمان بن بشير في الحديث الأول غاب اسم أبو طالب
هذه الميزة الجهنمية الممنوحة عباسيا لأبي طالب دفعت بعض المتصوفة والشيعة لجعل أبو طالب مسلما ليس من أهل النار, بينما توقف العباسيون في أنه أخف أهل النار عذابا
ولماذا حرم الله استغفار خليله إبراهيم عليه السلام لأبيه بنص محكم وآيات واضحات, وفي المقابل يمنح هذا الامتياز الجهنمي لأبي طالب المشرك
القرآن الكريم هو الكتاب المهيمن على كل الكتب
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ
الأستاذ والباحث : ابراهيم بالحمر
إرسال تعليق