عبدالله بن سبأ أم عمار بن ياسر

الكاتب: مركز الفكر الرابع للدراسات والبحوث العلميةتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق



عبدالله بن سبأ أم عمار بن ياسر

الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا العظيم محمد وعلى ازواجه امهات المؤمنين وعلى صحابته المخلصين وكل من سار على نهجهم الى يوم الدين..

هنالك شخصية معروفة قامت بالتمرد ضد امير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.. و لتجنب الحديث عنها أسست الجماعات الإسلامية المتأثرة بالثقافة العباسية البائسة قواعد فكرية وفقهية واعتمدت  على الأقفال الفارسية التي تمت صناعتها في الكوفة من اجل إقفال العقول والتوقف عن التفكير حول الأحداث المزلزلة التي حدثت منذ استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه. لذلك تم ايجاد شخصية اسطورية غير موجودة في الحقيقة، بل تمت صناعتها لتجنب الحديث حول ما جرى بين الصحابة، فكان السكوت عما شجر في احداث استشهاد الخليفة المظلوم هو الحل عند الجماعة الإسلامية المتأثرة بالفكر العباسي والمدرسة الكوفية! ولا يعلمون ان هذا السكوت والتستر على شخصيات ارتكبت اخطاء كارثية هو سكوت عن دماء أمهات المؤمنين والصحابة المغدورين وتابعيهم المخلصين بل كلف هذا السكوت الأمة العربية الإسلامية انهار من الدماء كانت اخرها احداث العراق وسوريا واليمن ولبنان والأحواز العربية.

بالله عليكم.. كيف لشخصية يهودية قدمت من اليمن الى الحجاز والمدينة تقود تمرد ضد الخليفة وتحرك جموع الصحابة وتقوم بتوجيه علي بن ابي طالب وتتحكم بقرارته ولها اتباع وانصار في الكوفة ومصر والبصرة؟!.. كيف قامت دولة الإسلام في بداية نشأتها بتحطيم اكبر امبراطوريتين في ذلك الوقت ( الفرس والروم ) ثم يأتي شخص  يهودي من اليمن ليحطم جدرانها من الداخل بكل هذه السهولة ويفرق جمعها؟! وهل كان عبدالله بن سبأ خارقاً لدرجة ان يقوم بإشعال حرب بين الصحابة بهذه الطريقة؟!


شخصية إبن سبأ مفتاح الأقفال التي تم السكوت عنها


لقد قامت المؤسسة الفارسية الشعوبية العميقة بصناعة شخصيات وهمية واخفاء حقائق عن شخصيات مهمة وبذلت جهد كبير من خلال التلاعب في التاريخ والرواية والحديث من اجل التزوير والتحريف, وفي كل يوم نكتشف مدى خبث الفرس ومؤسساتهم الباطنية. فكانت شخصية إبن سبأ هي احدى الأقفال والأساطير التي صنعتها مؤسسة حمراء الكوفة لحماية شخص قريب من الصحابة ومعروف بين الأمصار، وكان هذا الشخص يمثل ضابط الإرتباط بين حركات التمرد ضد عثمان وبين علي بن ابي طالب في المدينة لتمكين الحكم لعلي.

من المؤكد ان العنوان صادم فهو يمس شخصية تم نفخها تاريخياً واحاطتها بالعاطفة والمشاعر المؤثرة من خلال فيلم الرسالة الشيعي الشعوبي الخبيث.. هذه المادة الإعلامية التي يتم اعادة تدويرها وتكرارها في كل سنة لترسيخ السموم الفكرية داخل عقول عوام المسلمين.. وهكذا نشأت اجيال متأثرة بالثقافة الشعوبية الفارسية ومتشيعه فكرياً وثقافياً بالإضافة الى صناعة نخب مؤثرة إجتماعياً.


عبدالله بن سبأ أم عمار بن ياسر؟


هنالك عدة تساؤلات حول شخصية ابن سبأ التي اوهمونا بها ومن أهم هذه الأسئلة .. كيف لشخصية جاءت من اليمن وظهرت فجاءة في زمن أمير المؤمنين الشهيد عثمان بن عفان، ثم تكون هذه الشخصية مؤثرة بشكل كبير حيث تقوم بتوجيه علي بن ابي طالب وتنوب عنه في الكلام واعني ابن سبأالإسم الحركيثم يتحرك في المدن للتحريض ضد امير المؤمنين عثمان! فمرة تجده في مصر ومره في البصرة ثم الشام ثم الكوفة والتي يحظى بشعبية فيها وتأييد كبير و استطاع ان يُكوّن هذه الجماعات لتنتظم بعد ذلك في جيش يتحرك نحو المدينة ويحاصرها؟!

إذاً هذه الشخصية معروفة في الكوفة والشام ومصر والمدينة عاصمة الدولة في وقتها.. وإلا كيف تكون بهذا التأثير؟!

لو تتبعت المسار في المرويات التاريخية لشخصية عبدالله بن سبأ وعمار بن ياسر لرأيت مسارين متوازيين لشخصية واحدة وسوف افصل في ذلك وابين من خلال سياق المرويات التاريخية لكلا الشخصيتين.


التشابه بن الشخصيتين..


تعود اصول عمار بن ياسر من اليمن وأمه حبشيه وكان يلقببإبن السوداء“ 

كذلك شخصية إبن سبأ تعود اصولها الى اليمن وكانت أمه حبشيه وكان يلقببإبن السوداءأيضاً.

عمار بن ياسر كان ينقم على عثمان وكان من اشد المحرضين ضده، وكذلك شخصية ابن سبأ.

عمار كان يحب علي بن ابي طالب وكان يرى انه له حق في الخلافة لذلك هو لم يبايع أبوبكر الصديق رضي الله عنه في بادئ الأمر!

كذلك إبن سبأ كان يدعوا الناس لبيعة علي بن ابي طالب وكان يعظمه لدرجة التقديس.

عمار كان في الكوفة والبصرة ومصر يحرض الناس ويألبهم ضد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه.. كذلك شخصية ابن سبأ انطلقت ثورته وتحرك انصاره من مصر والبصرة والكوفة.

عمار بن ياسر كان  يسب عثمان بن عفان.. وكذلك إبن سبأ.


لذلك تجد الشيعة يعظمون عمار بن ياسر، وهذا يقودنا الى ان حمراء الكوفة كانت تُصنع احاديث في فضائل عمار بن ياسر كما صنّعت احاديث ومرويات في فضائل علي بن ابي طالب وابنائه، وقد ذكر ابن القيم ان هنالك ما يقارب 300 الف حديث و رواية في فضائل علي بن ابي طالب لا تصح منها رواية واحدة.

من أبرز واشهر الأحاديث في فضل عمار بن ياسر حيثعمار تقتله الفئة الباغيةحيث علق الشيعة والعباسيين كل آمالهم على هذه الزيادة الموضوعة والتي دُست في اشهر كتب السُنة ومنها كتاب البخاري..

وقد بين عدد من الباحثين والعلماء بطلان وضعف هذه الرواية ومنهم فضيلة الدكتور المجدد: طه حامد الدليمي حيث عرض على موقعه وقناته مخطوطتين من كتاب البخاري ليس فيهما زيادةعمار تقتله الفئة الباغية“.

كذلك أقر الدكتور بشار عواد معروف في عدة لقاءات على القنوات الرسمية ان زيادةعمار تقتله الفئة الباغيةلاتصح.

أما حديث : صبراً ال ياسر فإن موعدكم الجنة.. فهذا الحديث رواه الحاكم النيسابوري الشيعي والحديث غير موجود في كتب السنن والمسند، وفي اسناده ضعف ورجاله بين مدلس وكذاب، ولكن حسنه بعض بعض الشيوخ الذين يُحَسنون الأحاديث الضعيفة والموضوعة بمجموع طرقها!!



إبن سبأ يظهر فجأة ويختفي فجأة!


من هو عبد الله بن سبأ بإختصار وحسب ما اورده الطبري..

هو شخص يهودي أظهر اسلامه، وأمه سوداء، وقدم من اليمن في زمن أمير المؤمنين عثمان الى الحجاز وبدأ بالتحريض ضد الخليفة عثمان ثم انتقل الى البصرة ثم الكوفة، ثم ذهب الى الشام لنشر فكره هنالك فوجد أعراضاً كبيراً من اهل الشام، فتوجه نحو مصر واستقر بها، ثم بدأ  في مراسلة انصاره واتباعه في بقية الأمصار واستطاع أن يُقنع بعض من الصحابه بأفكاره ومنهم أبو ذر الغفاري.. ثم بعد ذلك قاد التمرد حتى قُتل أمير المؤمنين عثمان.

كذلك نجح في التحريض وزرع الفتنة بين أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم وبين علي بن أبي طالب ونجح بتحريك علي بن أبي طالب لقتال معاوية بن ابي سفيان في معركة صفين، ثم اختفى فجأءة بعد سرد روايات لا اساس لها من الصحة ان علي بن ابي طالب قام بحرق اتباع ابن سبأ وهرب إبن سبأ واختفى فجأءة!



اختلاف المؤرخين حول شخصية ابن سبأ


الطبري يقول : كان عبدالله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء وأمه سوداء.

والبلاذري قال : وعبدالله بن وهب الهمداني - هو إبن سبأ -

وإبن كثير قال : نقلاً عن سيف بن عمر، ان اصل أبن السوداء من الروم، قدم من الروم الى ارض العرب واظهر الإسلام وأحدث بدع قولية وفعلية قبحه الله.

أما ابو زهرة فقد نسبه الى العراق.. يرى أبو زهرة في كتابه "تاريخ المذاهب الإسلامية" أن ابن سبأ كان يهودياً من الحيرة أظهر الإسلام، وأنه كان من أوائل من نادى بمبدأ الرفض، وهو ما يعني التبرؤ من الصحابة ورفض إمامتهم

وقد ذكر ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد.. ان هنالك شخصيتين : عبدالله بن سبأ و عبدالله بن السوداء.

خلاصة شخصية ابن سبأ انها نُقلت عن سيف بن عمر التميمي وهو متهم بالكذب و وضع المرويات والأحاديث، حتى ان ابو اسحاق الحويني ذكر أن سيف بن عمر قد اخترع شخصيات لا وجود لها منهم 150 صحابي!

ومن مشايخ السلفية المعاصرين الذين انكروا شخصية إبن سبـأ هما: الشيخ مصطفى العدوي والشيخ احمد النقيب.


يعتقد بعض المحسوبين على الجماعة السلفية ان إنكار شخصية إبن سبأ سيفتح الباب للبحث حول احداث الفتنة الكبرى وسيتعرض بعض الصحابة للنقد وهنا يقصدون ( علي وعمار وإبن عباس ) أما بقية الصحابة وأمهات المؤمنين فإن هذه الجماعات المتأثرة بالفكر العباسي تتساهل في المرويات التي تطعن بهم مثل تخطئة أم المؤمنين عائشة التي قادت معركة الجمل في تصديها للمجرمين الذين كانو تحت قيادة علي،  والإقرار ان طلحة والزبير كانا من الناكثين لبيعة علي، وأن معاوية وعمرو بن العاص وبقية الصحابة وتابعيهم من البغاة، وأن كل من يُخَطئ علي فهو ناصبي طاعن بجميع الصحابةالخ

كما يعتقد هؤلاء ان إنتقاد افعال بعض الصحابة سيمكن اكثر للشيعة الروافض ويقوي حجتهم! ولا ادري لماذا كل هذا الإهتمام لهم!، فالشيعة دين آخر لا علاقة له بالإسلام.. أما نحن المسلمون السُنة فنعتقد ان الصحابة لهم التقدير لا التقديس وسيرتهم تُنقد علمياً وعقلياً.

ومؤخراً ظهر خلاف بين الجماعات السلفية والإخوانية حول حقيقة شخصية إبن سبأ وانقسموا الى فريقين.. فريق ينفي وجودها وفريق يثبت وجودها والمشكلة التي يخشونها هي.. اذا ازلنا صورة ابن سبأ فسوف تظهر الشخصية الحقيقية وراء كل هذه الفتن والمؤامرات التي ادت الى استشهاد عثمان بن عفان ثم الحروب بين المسلمين التي ادت الى استشهاد بقية الصحابة، وهي اسماء معرفة،  والكلام حولها يقود الى الكفر والزندقة كما يدعي مقلدي الجماعات الإسلامية المعاصرة.


عمار بن ياسر وبداية الأزمة مع أمير المؤمنين عثمان


ان فارق الحالة الإجتماعية والسياسية والمادية لعثمان بن عفان رضي الله عنه قبل الإسلام وبعده وبين عمار بن ياسر الذي كان يعاني الفقر والحاجة جعلت منه ناقما على عثمان، وما زاد الأمر تعقيداً هي تلك الحادثة والمشاجرة التي وقعت بين عمار بن ياسر و عباس بن عتبة بن أبي لهب حيث حصل بين عمار وعباس بن عتبة بن أبي لهب خلاف، وقذفا عرض بعضهما البعض، حمل عثمان على أن يؤدبهما عليه بالضرب، كما يقتضي الحد الشرعي. فنقم عليه عمار أشد النقمة، وخرج إلىمصريحرض الناس عليه، فأرسل له عثمان رسالة يعاتبه ويقول له: قذفت ابن أبي لهب أن قذفك... وغضبت علي أن أخذت لك بحقك وله بحقه؟ (تاريخ دمشق 29/6).



عمار بين ياسر يتنقل بين الأمصار ويحرض على عثمان


عمار بن ياسر حسب كتب التاريخ كان قريب جداً من علي بن أبي طالب، وعمار أول من اوجد فكرة الإمامة لعلي بن أبي طالب واستحقاقه للحكم بدافع القرابة من النبي عليه الصلاة والسلام.. وكذلك علي كان يرى له حقاً في الحكم واستخلاف النبي عليه الصلاة والسلام وهذا ما اثبته البخاري في كتابه عندما ذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه الى علي لاعتراض علي على خلافة ابو بكر الصديق، وكذلك عمار بن ياسر لم يبايع ابوبكر في بادئ الأمر!..فكان عمار بن ياسر هو سفير علي ونائبه في هذا الأمر، وقد استثمر وجود القادة الأمويين حول خليفة المسلمين الأموي عثمان والذي كان إبن عمه معاوية بن ابي سفيان أميراً على الشام وعبد الملك بن مروان كاتبه و وزيره الأول وكذلك بقية القادة الأمويين في بقية الأمصار.. حيث كانت احدى حجج عمار بن ياسر في تأليب  الناس على عثمان بن عفان ذي النورين وثالث خلفاء المسلمين.

توجه عمار نحو البصرة وانشأ جماعة تناصره وتؤمن بما يدعوا له، ثم توجه نحو الكوفة والتي يحظى فيها بتأييد كبير والذي كان أميراً عليها لفترة ثم تم عزله ، ثم توجه نحو الشام فلم يجد أي ترحيب لدعوته وتحريضه ضد الخليفة هناك ، ثم توجه نحو مصر وكانت بداية نجاح دعوته، وانقل اليكم بعض ما ثبت من كتب التاريخ..

جاء في تاريخ المدينة لابن شبة النميري (3/1122): حدثنا علي (المدائني، ثقة)، عن ابن أبي ذئب (ثقة ثبت)، عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط (ثقة فقيه)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (ثقة) قال

دعا عثمان رضي الله عنه عمار بن ياسر رضي الله عنهما فقال: يا أبا اليقظان، إن لك سابقة وقدما، وقد عرفك الناس بذلك، وقد استمرح أهل مصر واستعلى أمرهم وبغيهم علي، فأنا أحب أن أبعثك إليهم فتعتبهم من كل ما عتبوا، وتضمن ذلك علي، وتقول بالمعروف وتنشر الحسنى، فعسى الله إن يطفئ بك ثائرة، ويلم بك شعثا، ويصلح بك فسادا.

وأمر له بحملان ونفقة، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن يجري عليه رزقا ما أقام عنده. فخرج عمار إلى مصر وهو عاتب على عثمان رضي الله عنه، فألب الناس عليه، وأشعل أهل مصر على عثمان رضي الله عنه، فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه: إن عمارا قدم علينا فأظهر القبيح، وقال ما لا يحل،و أطاف به قوم ليسوا من أهل الدين ولا القرآن، وكتب يستأذنه في عقوبته وأصحابه.

فكتب إليه عثمان رضي الله عنه: بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح، أنا بقضاء الله أرضى به - اعلمه - من أن آذن لك في عقوبة عمار أو أحد أصحابه، فقد وجهت عمارا وأن أظن به غير الذي كتبت به، فإذا كان من أمره الذي كان فأحسن جهازه واحمله إلي، فلعمري إني لعلى يقين أني أستكمل أجلي وأستوفي رزقي وأصرع مصرعي، فقدم الكتاب على ابن أبي سرح فحمل عمارا إلى المدينة.


واستمر عمار يحرض الناس بمصر على خلع عثمان، واستفاد من أن مصر لم يكن بها فقهاء يعلمون الناس دينهم. فالصحابة الذين استقروا بها لم يكونوا من الفقهاء. لذلك اتخذهاعمار ابن سبأمقره الأساسي ومنها خرج معظم قتلة عثمان ودعمها الشبكتين اللاتي أنشأها عمار بن ياسرابن سبأفي البصرة والكوفة.


عمار يخلع بيعة خليفة المسلمين عثمان بن عفان


حدثنا علي بن محمد (المدائني، ثقة)، عن أبي عمرو (سَعِيد بْن سَلَمة بْن أَبي الحُسام، ثقة من كتابه)، عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص (ثقة)، عن أبيه (ثقة) قال

بعثني أبي إلى عمار حين قدم من مصر وبلغه ما كان من أمره، فأتيته فقام وليس عليه رداء، وعليه قلنسوة من شعر، معتم عليها بعمامة وسخة، وعليه جبة فراء يمانية، فأقبل معي حتى دخل على سعد، 

فقال: «يا أبا اليقظان إن كنت عندنا لمن أهل الفضل، وكنت فينا مرجوا قبل هذا، فما الذي بلغني عنك من سعيك في فساد المسلمين، والتأليب على أمير المؤمنين؟»، فأهوى عمار بعمامته فنزعها عن رأسه

فقال: «ويحك يا عمار أحين كبرت سنك ونفد عمرك واقترب أجلك خلعت بيعة الإسلام من عنقك وخرجت من الدين عريانا»، فقام عمار مغضبا وهو يقول: أعوذ بالله من الفتنة، فقال سعد: " {ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} ألا في الفتنة سقطت يا عمار


عمار يشترط عدم القصاص من قتلة عثمان


قال الطبراني في الكبير (1/81 /115) حدثنا أبو خليفة (الفضل بن الحباب الجمحي، ثقة)، ثنا أحمد بن يحيى بن حميد الطويل (مستور وثقه ابن حبان) وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (42/436) من حديث يعقوب عن الحجاج بن منهال (ثقة) وأخرجه البخاري في التاريخ عن موسى جميعهم، ثنا حماد بن سلمة (صالح)، عن محمد بن عمرو (جيد)، عن أبيه (جيد)، عن جده علقمة بن وقاص قال

اجتمعنا في دار مخرمة بعدما قُتِلَ عثمان نريد البيعة، فقال أبو جهم بن حذيفة: أما من بايعنا منكم فلا يحول بيننا وبين قصاص، فقال عمار بن ياسر: أما من دم عثمان فلا !!، فقال أبو جهم: يا ابن سمية، أتقتص من جَلَدَاتٍ جُلِدتهن، ولا تقتص من دم عثمان! فتفرقوا يومئذ عن غير بيعة.

أي أن عمار كان يشترط فيمن يبايع عليا بن أبي طالب أن لا يأخذوا القصاص لدم عثمان!!!


عمار بن ياسر يشتم ويُكفر عثمان بن عفان


روى يعقوب بن شيبة في مسند عمار: حدثنا مسلم بن إبراهيم (ثقة مأمون)، حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر (جيد)، حدثنا أبي (ثقة)، أنه سمع أبي الغادية الجهنيّ رضي الله عنه يقول: كنا نعد عمار بن ياسر من خيارنا، فوالله إني لفي مسجد قباء إذ هو يقول: إن نَعْثَلًا فعل كذا -يعني عثمان (نعثل هو رجل يهودي بمصر طويل اللحية). قال: فوالله لو وجدت عليه أعواناً لوطئته حتى أقتله.


ذكر ابن تيمية في منهاج السنة (6/254):

وكذلك ما نُقِلَ من تكلّم عمّار في عثمان، وقول الحسن فيه، وَنُقِلَ عنه أنه قال: "لقد كَفَر عثمان كفْرَةً صلعاء"

وأن الحسن بن عليّ أنكر ذلك عليه، وكذلك عليّ، وقال له: "يا عمار أتكفُر بربٍّ آمن به عثمان؟“.

هنا سوف انقل لكم تفاصيل ذكرها ابن كثير في كتابه البداية والنهاية 

تكشف حقائق عن دور عمار بن ياسر في هذه المرحله الخطيرة من تاريخ الأمة..

كتاب البداية والنهاية إبن كثير

صفحة 442  - 444 الجزء 10


أبو موسى الأشعري يتعرض للتهديد من رسل علي وأبو موسى يوجه سؤال  لعمار:


وسار فلما اقترب من الكوفة وجاءه الخبر بما وقع من الأمر على جليته ، من قتل من قتل من الناس ، ومن إخراج عثمان بن حنيف من البصرة ، وأخذهم أموال بيت المال ، جعل يقول : اللهم عافني مما ابتليت به طلحة والزبير . فلما انتهى إلى ذي قار أتاه عثمان بن حنيف مهشما ، وليس في وجهه شعرة ، فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني إلى البصرة وأنا ذو لحية ، وقد جئتك أمرد . فقال : أصبت أجرا وخيرا . وقال عن طلحة والزبير : اللهم احلل ما عقدا ، ولا تبرم ما أحكما في أنفسهما ، وأرهما المساءة فيما قد عملا - يعني في هذا الأمر . وأقام علي بذي قار ينتظر جواب ما كتب به مع محمد بن أبي بكر وصاحبه محمد بن جعفر - وكانا قد قدما بكتابه على أبي موسى ، وقاما في الناس بأمره - فلم يجابا في شيء ، فلما أمسوا دخل ناس من ذوي الحجا على أبي موسى يعرضون عليه الطاعة لعلي ، فقال : كان هذا بالأمس . فغضب محمد ومحمد ، فقالا له قولا غليظا ، فقال لهما : والله إن بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بد من قتال فلا نقاتل أحدا حتى نفرغ من قتلة [ ص: 445 ] عثمان حيث كانوا ومن كانوا . فانطلقا إلى علي فأخبراه الخبر ، وهو بذي قار ، فقال للأشتر : أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كل شيء ! فاذهب أنت وابن عباس فأصلح ماأفسدت“ . فخرجا فقدما الكوفة ، وكلما أبا موسى ، واستعانا عليه بنفر من أهل الكوفة ، فقام في الناس فقال : أيها الناس إن أصحاب محمد ، صلى الله عليه وسلم ، الذين صحبوه أعلم بالله ورسوله ممن لم يصحبه ، وإن لكم علينا حقا ، وأنا مؤد إليكم نصيحة ، كان الرأي أن لا تستخفوا بسلطان الله وأن لا تجترئوا على أمره ، وهذه فتنة النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الراكب ، والراكب خير من الساعي ، فاغمدوا السيوف ، وأنصلوا الأسنة ، واقطعوا الأوتار ، وآووا المضطهد والمظلوم حتى يلتئم هذا الأمر ، وتنجلي هذه الفتنة . فرجع ابن عباس والأشتر إلى علي ، فأخبراه الخبر ، فأرسل الحسن وعمار بن ياسر ، وقال لعمار : انطلق فأصلح ما أفسدت . فانطلقا حتى دخلا المسجد فكان أول من سلم عليهما مسروق بن الأجدع ، فقال لعمار : علام قتلتم عثمان ؟ فقال : على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا . فقال : والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولو صبرتم لكان خيرا للصابرين .


عمار بن ياسر يتهرب من سؤال مقتل عثمان! ويشتم ابو موسى الاشعري:


وخرج أبو موسى فلقي الحسن بن علي فضمه إليه ، وقال لعمار : يا أبا اليقظان أعدوت على أمير المؤمنين عثمان قتلته ؟ فقال : لم أفعل ولم يسؤني ذلك . فقطع عليهما الحسن بن علي فقال لأبي موسى : لم تثبط الناس عنا ؟ فوالله ما أردنا إلا الإصلاح ، ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء . فقال : صدقت بأبي أنت وأمي ، ولكن المستشار مؤتمن ، سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب ، وقد جعلنا الله إخوانا ، وحرم علينا دماءنا وأموالنا . فغضب عمار وسبه ، وقال : يا أيها الناس إنما قال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحده : " أنت فيها قاعدا خير منك قائما " . فغضب رجل من بني تميم لأبي موسى ونال من عمار ، وثار آخرون ، وجعل أبو موسى يكفكف الناس ، وكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، وقال أبو موسى : أيها الناس ، أطيعوني وكونوا خير قوم من خير أمم العرب ، يأوي إليهم المظلوم ، ويأمن فيهم الخائف ، وإن الفتنة إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت بينت . ثم أمر الناس بكف أيديهم ولزوم بيوتهم ، فقام زيد بن صوحان فقال : أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، سيروا إليه أجمعين . فقام القعقاع بن عمرو فقال : إن الحق ما قاله الأمير ، ولكن لا بد للناس من أمير يردع الظالم ، ويعدي المظلوم ، وينتظم به شمل الناس ، وأمير المؤمنين علي مليء بما ولي ، وقد أنصف في الدعاء ، وإنما يريد الإصلاح فانفروا إليه . وقام عبد خير فقال : الناس أربع فرق ; علي بمن معه في ظاهر الكوفة ، وطلحة والزبير بالبصرة ، ومعاوية بالشام ، وفرقة بالحجاز لا تقاتل [ ص: 447 ] ولا عناء بها . فقال أبو موسى : أولئك خير الفرق ، وهذه فتنة .

 

رد خبيث من عمار وطعن في أم المؤمنين عائشة:


ثم تراسل الناس في الكلام ، ثم قام عمار والحسن بن علي في الناس على المنبر يدعوان الناس إلى النفير إلى أمير المؤمنين ; فإنه إنما يريد الإصلاح بين الناس ، وسمع عمار رجلا يسب عائشة ، فقال : اسكت مقبوحا منبوحا ، والله إنها لزوجة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعونه أو إياها . رواه البخاري .



الحسن بن علي يُسيء الى ابو موسى الأشعري:


وقام حجر بن عدي فقال : أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين : انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم

التوبة : 41 ] وجعل الناس كلما قام رجل يحرض الناس على النفير يثبطهم أبو موسى من فوق المنبر ، وعمار والحسن معه على المنبر حتى قال له الحسن بن علي : ويحك ! اعتزلنا لا أم لك ، ودع منبرنا . ويقال : إن عليا بعث الأشتر ، فعزل أبا موسى عن الكوفة ، وأخرجه من قصر الإمارة من تلك الليلة .


سنة 41 هـ

قال ابن جرير : فيها سلم الحسن بن علي الأمر لمعاوية بن أبى سفيان . ثم روى عن الزهري أنه قال : لما بايع أهل العراق الحسن بن علي طفق يشترط عليهم : إنكم سامعون مطيعون ، مسالمون من سالمت ، محاربون من حاربت . فارتاب به أهل العراق وقالوا : ما هذا لكم بصاحب . فما كان عن قريب حتى طعنوه فأشووه ، فازداد لهم بغضا ، وازداد منهم ذعرا ، فعند ذلك عرف تفرقهم واختلافهم عليه ، وكتب إلى معاوية يسالمه ويراسله في الصلح بينه وبينه على ما يختاران


أمر امير المؤمنين معاوية بن ابي سفيان.. بإخراج الحسن والحسين وابناء جعفر من الكوفة الى المدينة المنورة.


الخلاصة ان عبدالله بن سبأ شخصية وهمية تم إيجادها لحماية شخصية حقيقية ومعروفه وهو عمار بن ياسر حسب مسار الأحداث التاريخية والروايات، فهنالك تطابق كبير في الاسم والحركة والمسار التاريخي بين عبدالله بن سبأ وعمار بن ياسر وكأنها تتحدث عن شخصية واحدة، و اُذكر من سيقوم بتكفيري و زندقتي .. أن عمار بن ياسر بشر عادي، وظاهرة تقديس الصحابة لا اصل لها في الإسلام والعقيدة، فالصحابة لهم التقدير لا التقديس، ومقولة أن الصحابة كلهم عدول لا يتقبلها العقل والمنطق وبحاجة الى مراجعة فكرية موضوعية، ونحن هنا ننقد شخصية احدثت فتنة كبيرة ادت الى استشهاد الكثير من الصحابة والتابعين وساهمت بطريقة غير مباشرة الى نشوء التشيع الذي تحول الى دين وعقيدة حاربت الإسلام وتسببت بقتل الملايين من المسلمين السُنة الى يومنا هذا، وفاتورة الدم مستمرة منذ استشهاد عثمان الى يومنا هذا ولن تتوقف إلا بكشف السرية التامة عن كل تلك الأحداث ليبدأ التصحيح والله المستعان.



 ابوالحارث الدليمي




التصنيفات

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5530503018128628799

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث