دعنا نتكلم بصراحة.. بين الطمأنينة والضجيج
هل شعرت يومًا أن الله بعيد؟
أنك تدعو ولا يحدث شيء؟
أنك وحدك في قراراتك، في خوفك، في حيرتك؟
لو شعرت بهذا… فأنت لست غريبًا، ولا سيئًا، ولا قليل الإيمان.
أنت فقط إنسان يعيش في زمن صاخب.
لكن اسمح لي أن أقول لك شيئًا مهمًا منذ البداية:
الله ليس بعيدًا. أبدًا.
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾
القرب موجود… لكن السؤال الحقيقي هو:
هل نحن منتبهون؟
لماذا لا نسمع؟
دعني أسألك:
كيف ستسمع همسة خفيفة، وهناك ضجيج في رأسك طوال الوقت؟
تفكير زائد، قلق، مقارنة، خوف من المستقبل، هاتف لا يصمت…
كل هذا يجعل القلب مشوشًا.
ولهذا قال الله:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
الطمأنينة ليست رفاهية،
الطمأنينة هي الحالة التي تستعيد فيها حاسة السمع الداخلية.
هل ما أشعر به مجرد أفكار؟
ربما مرّ عليك هذا الموقف:
- فكرة طيبة جاءت فجأة
- إحساس داخلي قال لك: لا تفعل
- دافع قوي لفعل خير دون سبب واضح
ثم قلت لنفسك:
«مجرد أفكار… مجرد شعور»
لكن القرآن يقول شيئًا أعمق من ذلك:
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾
ليس كل وحي رسالة أو شريعة.
هناك إلهام، توجيه، تسديد…
رحمة خفية تمسك بيدك وأنت لا تنتبه.
هل حدث هذا من قبل؟
نعم… والقرآن يخبرك بذلك.
أم موسى، امرأة خائفة على طفلها،
جاءها إحساس غريب جدًا:
ألقيه في البحر!
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ﴾
فكرة لا يقبلها المنطق…
لكنها كانت طريق النجاة.
ومريم، فتاة صالحة، ليست نبية،
خاطبها الله وطمأنها:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾
الرسالة لك واضحة:
القرب ليس حكرًا على أحد.
حتى النحل ليس وحده!
هل تعلم أن الله قال:
﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾
أي أن كل مخلوق يتلقى توجيهًا يناسبه.
فكيف تظن أن الله يتركك أنت بلا إشارة؟
داخلك شيء يعرف الطريق
الله يقول عنك:
﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾
هناك بوصلة داخلك.
لكن المشكلة أننا أحيانًا:
- نتجاهلها
- نسكتها
- أو نغرقها بالضجيج
ثم نقول: لا أشعر بشيء.
ماذا أفعل إذن؟
القرآن يجيبك بجملة بسيطة:
﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾
استمع…
لا أكثر.
خفف الضجيج قليلًا.
اهدأ.
ارجع إلى الله كما أنت، بلا تصنع.
كلمة أخيرة لك
الرسالة التي يؤكدها القرآن الكريم ليست معقدة:
أنت لست وحدك.
أنت لست متروكًا.
أنت متصل… لكنك تحتاج أن تنتبه.
وقد تكون الفكرة التي خطرت لك الآن،
أو الشعور الذي جعلك تكمل القراءة،
أو هذا الهدوء المفاجئ…
ليس صدفة.
﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾
وتذكر قول الله تعالى في الآية الكريمة من سورة الكهف:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأستاذ : بشار محمد الدليمي







إرسال تعليق