مصر بين التشيّع السياسي وصناعة الأضرحة
منذ سنوات، تتكرر على الساحة تصريحات لبعض خطباء الأزهر تحمل نَفَسًا خطيرًا، حين يتم الترويج لفكرة ”التقريب“ بشكل يفتح الباب عمليًا أمام التشيّع الشعبي، لا العلمي، بل الأخطر: التمهيد لإحياء ثقافة الأضرحة والمزارات التي تحولت في كثير من الحالات إلى ممارسات تمسّ أصل التوحيد وتروج للشرك والبدع والخرافات.
هذه ليست قضية فقهية هامشية، بل مسار تاريخي يعيد نفسه.
الفاطميون: حين فُرض التشيّع بالقوة الناعمة
دخول التشيّع إلى مصر لم يكن دعوة علمية بريئة، بل مشروعًا سياسيًا منظّمًا قاده عبيد الله المهدي ومن بعده خلفاء الدولة الفاطمية.
حين دخل الفاطميون مصر سنة 969 م، لم يكتفوا بالحكم، بل عملوا على إعادة تشكيل هوية المجتمع:
- فرضوا المذهب الإسماعيلي الشيعي كمرجعية رسمية
- غيّروا الخطاب الديني في المساجد
- نشروا طقوسًا لم تكن معروفة في مصر السُنية
- دعموا فكرة ”الوساطة“ بين العبد وربه عبر الأولياء
وأخطر أدواتهم كانت: المؤسسات الدينية.
بناء الأزهر: منبر علم أم أداة أيديولوجيا؟
تم تأسيس الجامع الأزهر في عهد جوهر الصقلي، ولم يكن كما يُصوَّر اليوم مؤسسة سُنية منذ البداية، بل:
- أُنشئ لنشر العقيدة الفاطمية الإسماعيلية
- كان منبرًا رسميًا للدعوة الشيعية
- خُصص لتدريس الفقه الباطني المرتبط بولاء الإمام
بمعنى صريح: الأزهر بدأ كمشروع سياسي مذهبي، لا كجامعة حيادية.
ولم يتحول إلى السُنية إلا بعد سقوط الفاطميين على يد صلاح الدين الأيوبي، الذي أغلقه فترة ثم أعاد توجيهه نحو مُعتقد السُنة.
الأضرحة: صناعة التدين البديل
واحدة من أخطر إرث الفاطميين كانت ثقافة الأضرحة:
- تم إنشاء مزارات ونسبتها الى ما يعرف ”آل البيت“
- جرى ربط الناس بها عاطفيًا وروحيًا بحجة قرابة النبي محمد عليه الصلاة والسلام
- تحولت إلى مراكز دعاء وطلب قضاء الحاجات وترويج للتشيع
وهنا يبدأ الانحراف: الاستغاثة بغير الله.
واليوم، عندما يُطرح دعم حكومي لتوسيع هذه المزارات، فنحن لا نتحدث عن تراث فقط، بل عن إحياء نموذج ديني أثبت تاريخيًا أنه بوابة للتشيّع الصفوي والانحراف العقدي.
مصر والثورات: هل كانت بيئة خصبة للفتنة؟
عند العودة إلى أحداث الفتنة الكبرى، يظهر اسم عمار بن ياسر، حيث تشير الروايات التاريخية وتذكر دوره في التحريض السياسي ضد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه ضمن سياق معقد.
مصر آنذاك كانت:
- بعيدة عن مركز القرار في المدينة
- مليئة بالتوترات الاجتماعية والسياسية
- سريعة التأثر بالدعوات المعارضة
وهذا ما جعلها نقطة انطلاق لبعض التحركات ضد أمير المؤمنين عثمان بن عفان.
لكن يجب التنبيه بوضوح:
الأحداث لم تكن دينية بحتة، بل سياسية متشابكة.
الحقيقة الصادمة: التاريخ يعيد نفسه
ما نراه اليوم من:
- تلميع التشيّع تحت عنوان ”التقريب“
- دعم الأضرحة وتوسيعها
- تغييب الحديث عن التوحيد الخالص والعقيدة القرآنية..
هو إعادة إنتاج لنفس المسار الذي بدأ مع الفاطميين.
الفرق الوحيد:
اليوم يتم ذلك بغطاء ثقافي وإعلامي، لا بفرض سلطوي مباشر.
الخلاصة
مصر لم تكن يومًا أرضًا شيعية بطبيعتها، بل:
- تم تشييعها سياسيًا في زمن الفاطميين
- ثم أعيدت للسُنة بقوة الدولة الأيوبية
- واليوم تُستهدف عبر بوابة ”التراث“ ومحبة القرابة والسياحة الدينية
والسؤال الأهم:
هل يُعاد تشكيل وعي الناس تدريجيًا بعيدًا عن التوحيد؟
أو جعل مصر بديلاً عن إيران والنجف وكربلاء؟
نرى اليوم توجّهًا رسميًا من قبل رئيس مصر عبد الفتاح السيسي نحو إعادة إعمار الأضرحة والمزارات التي يُنظر إليها على أنها تحمل طابعًا شركيًا، بالتوازي مع دعم واضح لمؤسسة الأزهر ذات التوجه الصوفي المتشيع، والتي يراها البعض أقرب إلى الطرح الشيعي في بعض جوانبه، وذلك على حساب بقية المدارس والأفكار الإسلامية الأخرى.
وفي هذا السياق، يبرز أيضًا مشهد استقبال بعض التيارات الشيعية – التي يُنظر إليها بقدر كبير من الجدل والانتقاد – لافتتاح أحد هذه الأضرحة، في دلالة يراها المنتقدون تعبيرًا عن تقاطع المصالح أو التقارب الفكري في هذا المسار.
وقد إفتتح السيسي ضريح حسين بن علي برفقة شيخ طائفة البهرة الهندية
وقد تحدثنا سابقاً حول دورة مملكة أوذة الهندية وكيف ساهمت ببناء واعمار الأضرحة الشركية في النجف وكربلاء وبناء ودعم الحوزات وطلابها.
[ الأحداث ليست صدفة او عفوية ]
» مصر حاضنة فكر عمار بن ياسر (إبن سبأ) و منطلق للمتمردين ضد الدولة العربية الإسلامية بقيادة أمير المؤمنين عثمان بن عفان
» مصر في زمن الدولة الفاطمية والإنحراف العقدي والفكري
» مصر في زمن جماعات التقريب والأزهر والجماعات الإسلامية المؤيدة لإيران.
» مصر في أخطر مرحلة وهي نشر التشيع وتثبيت اركانه في مصر برعاية حكومية أزهرية وبدعم وتنسيق مع الحركات الباطنية الشعوبية العابرة لحدود الدول العربية ( طائفة البُهرة ) الإسماعيلية
ألم تتعض مصر مما حصل في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين ؟!
الأستاذ: بشار محمد الدليمي







إرسال تعليق