المشهد السوري الجديد: من ركام الماضي إلى ملامح الدولة القوية

الكاتب: مركز الفكر الرابع للدراسات والبحوث العلميةتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق


 المشهد السوري الجديد: من ركام الماضي إلى ملامح الدولة القوية

في أعقاب الكشف عن المقاطع المصورة المروعة والمسربة من مسالخ النظام السابق، تبلور واقع سياسي ومجتمعي جديد لم يعد بالإمكان تجاهله أو القفز فوق معطياته. وفي ظل هذا المشهد، باتت الأسباب التي تدفع شريحة واسعة من الشعب للالتفاف حول فخامة الرئيس أحمد الشرع أكثر وضوحاً، حتى وإن تخلل المشهد بعض الملاحظات أو التحفظات على قرارات معينة؛ إذ إن المكتسبات التي تحققت على أرض الواقع تمثل تحولاً استراتيجياً لا يستهان به.


دور محوري في إسقاط منظومة الاستبداد

نحن بصدد الحديث عن شخصية لعبت دوراً مفصلياً في إسقاط واحد من أعتى الأنظمة وأكثرها دموية في التاريخ الحديث. لقد استطاع هذا الحراك تفكيك نظام صمد لسنوات طويلة معتمداً على شبكة معقدة من الدعم الإقليمي والدولي، وعجزت عن إسقاطه جهود أكثر من خمسين دولة بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا الإنجاز التاريخي بحد ذاته أحدث تغييراً جذرياً في الرأي العام، ودفع الكثيرين لإعادة قراءة المشهد السوري من منظور مختلف تماماً.

إعادة هندسة الاستقرار الأمني والسياسي

لم تقتصر الإنجازات على التغيير العسكري فحسب، بل شهدت البلاد خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً إعادة هيكلة شاملة للأوضاع الأمنية والسياسية، يمكن تلخيص أبرز ملامحها في النقاط التالية:

  • احتواء الأزمات المعقدة: برزت محاولات جادة وعملية لاحتواء ودمج ملفات شائكة كملف "قسد"، الذي شكل طوال سنوات بؤرة توتر مستمرة، مما أسهم في تحجيم احتمالات الصدام ومهّد الطريق نحو استقرار أوسع نطاقاً.
  • إنهاء مظاهر الفوضى: لمس المواطنون تراجعاً ملحوظاً واختفاءً للعديد من الظواهر المأساوية التي أرقت السوريين، مثل الفتن الداخلية، والاقتتال المسلح، وعمليات الخطف، والتجنيد القسري.
  • ترسيخ الأمن المجتمعي: القضاء على حالة الانفلات الأمني، مما ولّد شعوراً عميقاً بالطمأنينة بعد سنوات طوال من الخوف والاضطراب المستمر.


الإدارة في زمن الأزمات: "نموذج إدلب"

على الصعيد الإداري، تبرز تجربة إدلب كنموذج مؤسساتي يستشهد به الكثيرون رغم الجدل المحيط به. إن القدرة على إدارة منطقة شديدة التعقيد في ظل ظروف قاهرة، وتنظيم مواردها الاقتصادية بنجاحبما في ذلك تنظيم قطاعات حيوية كقطاع الزيتونمع الحفاظ على استمرارية الحياة اليومية للمواطنين، يُعد دليلاً ملموساً على امتلاك كفاءة تنظيمية وإدارية قادرة على إدارة مؤسسات الدولة.

انبعاث الأمل ومشروع الدولة

في ضوء هذه المعطيات الميدانية والسياسية، تنامى الوعي الجمعي لدى الشارع السوري، وبات المواطن شريكاً في النقاش العام والمشهد الإعلامي؛ مدفوعاً بحرصه على وطنه ومستقبله. لقد تبلورت قناعة متزايدة لدى فئات واسعة بأن الرئيس أحمد الشرع يمثل "مشروع قائد وطني" قادر على توحيد النسيج السوري، متجاوزاً كونه مجرد شخصية عسكرية أو مرحلة انتقالية عابرة.

ورغم أن سقف الطموحات قد يبدو مرتفعاًوربما يراه البعض مبالغاً فيه حين يُطرح الحديث عن بناء سوريا لتصبح أقوى وأكثر تطوراً من نماذج عالمية رائدةإلا أن الجوهر يكمن في فكرة عظيمة: لقد عاد الأمل ليُبنى من جديد. إنه الأمل الراسخ بأن وطناً دمرته الحروب قادر على النهوض واستعادة مكانته، متى ما توافرت له الإرادة، والقيادة الحكيمة، والاستقرار المنشود.


الأستاذ: بشار محمد الدليمي

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5530503018128628799

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث