حديث « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ضعيف
يعتقد كثير من أهل السُّنة بصحة حديث: « من كنت مولاه فعلي مولاه »، وما ارتبط به من رواية غدير خُم، ويستند في ذلك عدد من المشايخ المعاصرين، مثل ابن باز وابن عثيمين والفوزان والألباني وغيرهم (رحمهم الله وغفر لهم).. فقد قام هؤلاء المشايخ وغيرهم بدمج العدسة السُنية مع العدسة الشيعية فأصبحت الرؤية العامة للمسلمين السُنة بعيدة عن التمييز واصبحت الثقافة السُنية ملوثة بالتشيع وحاضنة له ولكل المهالك والمخاطر التي يحملها وهذا الحديث وغيره من الأحاديث تسببت في ضعف حصانة العقل المسلم وساهمت بهدم جدار السُنة ليتسلل التشيع الصفوي المجوسي الى مجتمعاتنا.
وتكمن أهمية هذا الحديث في كونه أحد أبرز النصوص التي يستدل بها الشيعة على إثبات إمامة علي بن أبي طالب. ويرى بعض الباحثين أن قبول هذا الحديث دون تمحيصٍ نقدي دقيق أسهم في انتقال كثير من المفاهيم الشيعية إلى الثقافة السُنية، حتى أصبحت بعض الروايات المشتركة بين الطرفين تُتداول بوصفها مسلمات لا تقبل النقاش، رغم ما يحيط بها من خلاف علمي واسع.
وقد لخّص الشيخ ابن تيمية الأصول التي قامت عليها العقيدة الشيعية الإمامية في ثلاثة أمور رئيسية:
- روايات مكذوبة وموضوعة نُسبت إلى النبي ﷺ زورًا وبهتانًا.
- تحريف معاني النصوص الصحيحة من القرآن والسُنة، وحملها على معانٍ بعيدة عن دلالاتها.
- اعتماد مقاييس عقلية فاسدة في تقرير العقائد والأحكام.
ومن يتأمل كثيرًا من القضايا التي يتمسك بها دعاة التشيع يجد أنها لا تخرج - في نظر أصحاب هذا الرأي - عن هذه الأصول الثلاثة، ومن ذلك ما يتعلق بما يسمى عن الشيعة بعيد الغدير ويوم الولاية، اللذين تأسست بعض المعتقدات المرتبطة بهما على دعوى صحة حديث: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، بل والقول بأنه حديث متواتر ومجمع على صحته بين المشايخ والوعاظ.
غير أن هذا الادعاء محل نزاع بين المحدثين، إذ ذهب عدد من أئمة الحديث ونقاده إلى تضعيف الحديث، ورأوا أن كثرة طرقه لا تكفي للحكم بصحته ما دامت تلك الطرق لا تخلو من علل مؤثرة.
وقد نُقل عن الإمام البخاري ما يدل على إنكاره لهذا الحديث، حيث قال:
«قال إسحاق بن إبراهيم: أنبأ يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر قال: سمعت أبا حصين يقول: ما سمعنا بهذا الحديث حتى جاء هذا من خراسان فنعق به؛ يعني أبا إسحاق: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، فاتبعه على ذلك ناس».
ويستدل بعض الباحثين بهذه الرواية على أن الحديث لم يكن معروفًا عند طائفة من المحدثين الأوائل بالصورة التي اشتهر بها لاحقًا.
كما قال العلامة جمال الدين الزيلعي:
«وكم من حديث كثرت رواته، وتعددت طرقه، وهو حديث ضعيف، كحديث الطير، وحديث الحاجم والمحجوم، وحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه، بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفًا».
وقال أبو محمد علي بن حزم الأندلسي:
«وأما: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فلا يصح من طريق الثقات أصلًا».
وقال الخطيب البغدادي:
«أبو عبد الله الحاكم كان ثقة، وكان يميل إلى التشيع... جمع أحاديث وزعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم، منها حديث الطير، وحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنكرها عليه أصحاب الحديث فلم يلتفتوا إلى قوله».
كما ذكر الدهلوي:
«الطاعنون في صحته جماعة من أئمة الحديث وعدوله المرجوع إليهم فيه، كأبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهما».
الخلاصة
إن حديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» لم يخرجه البخاري ولا مسلم في صحيحيهما، وإنما ورد في مسند أحمد وبعض كتب السنن والمسانيد. وقد اختلف العلماء في الحكم عليه بين مصحح ومضعف.
ويرى أصحاب الاتجاه الناقد للحديث أن الراجح هو تضعيفه، استنادًا إلى أقوال عدد من أئمة النقد الحديثي المتقدمين، وأن كثرة طرقه لا تكفي وحدها للحكم بصحته ما دامت تلك الطرق محل نزاع من جهة الثبوت والعلل.
أما الزيادات المشهورة الواردة معه، مثل:
«اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»
فقد ذهب بعض أهل الحديث إلى تضعيف عدد من ألفاظها والحكم على بعضها بالنكارة أو الوضع.
فضلاً ساهم بنشر هذا المقال
« من أجل ثقافة سُنية خالية من التشيّع العربي والصفوي المجوسي الخبيث »
الأستاذ: بشار محمد الدليمي







إرسال تعليق