أرى ما أريد… حين يصبح الأمل طريقًا والنجاح هدفاً
في زمنٍ تتكاثر فيه العواصف، ويثقل فيه الانتظار على القلوب، يبقى الأمل هو البوصلة التي لا تخطئ، ويبقى الصبر هو الزاد الذي لا ينفد. إن السير على طريق الحق ليس نزهةً قصيرة، بل مسيرة طويلة تحتاج إلى ثباتٍ داخلي، ويقينٍ عميق بأن ما نزرعه اليوم سنحصده غدًا، ولو بعد حين.
الصبر ليس انتظارًا… بل موقف
قد يظن الإنسان أحيانًا أن الطريق قد انسدّ، وأن الأبواب أُغلقت، وأن الواقع أقوى من الأحلام. لكن الحقيقة أن كل طريق حقٍّ يبدأ غالبًا بالوحشة، وكل فجرٍ صادقٍ يسبقه ليلٌ طويل. الصبر هنا ليس خمولًا ولا استسلامًا، بل موقف شجاع؛ هو القدرة على الوقوف بثبات حين تميل الموازين، والتمسك بالقيم حين تكثر المغريات، والاستمرار حين يختبرك التعب والشك.
الثبات على الحق وصناعة المستقبل
إن التاريخ يعلمنا أن من سار على الحق قد يتألم، لكنه لا يضيع. ومن ثبت على مبدئه قد يُحاصر، لكنه لا يُهزم. فالمستقبل لا تصنعه العجلة، بل تصنعه الخطوات الهادئة الواثقة، والقلوب التي ترى أبعد من اللحظة الراهنة.
ما يبدو اليوم جراحًا، قد يكون غدًا مصدر حياة، وما نعدّه خسارة قد يخفي في طياته بداية جديدة. فكل ألمٍ صادق يحمل بذرة معنى، وكل تعبٍ في الطريق يختزن وعدًا خفيًا بالوصول.
رؤية تتجاوز الحاضر
هذا الأمل العميق، وهذه القدرة على رؤية النور من قلب الظلام، جسدها شاعرٌ وقائدٌ عربي أموي عرف المنفى قبل المجد، والانكسار قبل التمكين:
أمير الأندلس.. عبدالرحمن الداخل
في كلماته نلمس إرادة الإنسان الذي يرى ما يريد، لا بعين الواقع وحده، بل بعين الإيمان بالمستقبل. رؤيةٌ لا تنكر العتمة، لكنها لا تتوقف عندها، بل تعبرها نحو الضوء.
رسالة إلى القارئ
فلتكن هذه الكلمات دعوةً لك: أن تصبر، وأن تثبت، وأن تمضي على طريق الحق مهما طال. لا تنكر الألم، لكن لا تجعله نهاية الحكاية. انظر إلى الغد بعين الواثق، وامشِ وأنت ترى ما تريد، لا ما يُراد لك أن تراه. ففي آخر الليل… يولد الصباح.
القصيدة
أرى ما أريد
ودربٌ يؤدى لدربٍ جديد
وخلف المسافات وعدٌ وعيد
أرى العنفوان وثوب الغسق
أرى منزلا مشرعا بالضياء
أرى مهرة أسرجت للرياح
أرى موطنا للغناء المباح
أرى وردة أينعت بالجراح
وفي آخر الليل بدء الصباح
أرى ما أريد
الأستاذ : بشار محمد الدليمي







إرسال تعليق