يا ثارات عثمان: قراءة في شعر الوليد بن عقبة وكشف الحقائق المغيَّبة
يا ثارات عثمان..
الوليد بن عقبة بن أبي معيط رضي الله عنه، أخو عثمان لأمّه، طالته أقلام الشعوبية، حيث كيلت عليه الاتهامات الكاذبة، وهذا ديدنهم في اتهام رموز الأمة. ثم يأتي من ينقل هذه الأكاذيب ممن يُسمَّون مؤرخين، وهم في حقيقتهم ليسوا سوى ناقلين لتلك الافتراءات الشعوبية، وهذا النهج لا يزال إلى يومنا هذا يتردّد على ألسنة نُظُم الآفاقيّين والباحثين عن الشهرة.
نظم الوليد بن عقبة رضي الله عنه قصائد كثيرة، ونظم غيره الكثير في استشهاد ذي النورين، وصاحب الهجرتين، أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وعليه السلام.
لم يصلنا إلا القليل النزر اليسير من ذلك الشعر، وتلك القصائد في وصف تلك الجريمة النكراء صوّرت لنا الشعوبية ممثَّلةً بحمراء الكوفة المانوية، وذلك من خلال مؤرخيهم، مثل: الواقدي، والزنديق ابن إسحاق، وابن السائب الكلبي، وأبي مخنف، ومن نقل عنهم أمثال الطبري، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم؛ ليستمر النقل والتقليد والنسخ واللصق حتى يومنا هذا، بحيث أصبحت تلك الموروثات التي زُوِّر تاريخنا العربي الإسلامي من خلالها هي المرجع، وهي الحقيقة التي لا تقبل الجدل.
ولا ننسى أن سليمان بن عبد الملك وأميره على المدينة حينها عمر بن عبد العزيز، قاما قبل ذلك بإتلاف وإحراق وإخفاء تلك المصنَّفات والكتب في السيرة والتاريخ والفقه للصحابة والتابعين، أمثال عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأبان بن عثمان، وعروة بن الزبير، وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين، وغيرهم؛ لتكتمل حلقات تلك المؤامرة، ولكي يتم طمس الأحداث التي صاحبت استشهاد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، ولتصبح مرويات حمراء الكوفة الباطنية هي يقين الناس اليوم.
بحيث أطلقوا على هذه المؤامرة الكبرى والجريمة النكراء اسم (الفتنة)، ولا نعلم أيّ فتنة هذه! يجب عليك، بل ومن المحظور، أن تتحدث أو تبحث أو تخوض في تلك الأحداث، ولا أن تتحدث عن المشاركين من المجرمين القتلة في هذه الجريمة الفاصلة في تاريخ العرب والإسلام. بل وصل بهم الأمر أن جعلوا كثيراً من أولئك القتلة المجرمين أبطالاً لا يُشق لهم غبار، وأمراء وسادة، كما في كتاب (سير أعلام النبلاء) للذهبي، وتبعه في ذلك كثير ممن يتسمّون بالسلفية!!
نختار من تلك القصيدة الكاشفة الفاضحة بعضاً من أبياتها، ليُوضّح بها الوليد بن عقبة رضي الله عنه أن “ذُليم” هذا قد وقع في الإثم قبل أن يشن حروبه اللاحقة على المسلمين، ابتداءً من معركة الجمل:
قولا لعمروٍ والدميمِ خَطيئَتُما
بقتلِ ابنِ عفّانَ بغيرِ قتيلِ
ورميِ أبي عمروٍ بكلِّ عظيمةٍ
على غيرِ شيءٍ غيرَ قالَ وقيلِ
وأصبحتما والله بالغٌ أمرُهُ
ولم تنظفا من عيبِهِ بغَليلِ
وقالوا لذُليمٍ لازمٌ قعرَ بيتِه
وما أمرُهُ فيما أتى بجميلِ
وما كان بالأمر الخفيِّ مكانُهُ
وما كان فيما مضى بضليلِ
ولو قال كفّوا عنه شاموا سيوفَهم
وولّوا بغمٍّ في النفوسِ طويلِ
ولكنه أُغمى وكانت سبيلُهُ سبيلَهُم
والظلمُ شرُّ سبيلِ
فكلٌّ له ذنبٌ إلينا نعدُّهُ
وذنبُ ذُليمٍ فيه غيرُ قليلِ
الأستاذ الشيخ : محمد الزغيبي







إرسال تعليق