تفعيل "المطرقة السُنية" لكسر الأقفال الفارسية وتجديد الهوية
1. أزمة الهوية والمنهج الكهنوتي المعاصر
تعيش الثقافة السُنية المعاصرة حالة من الاستلاب والتبعية الناتجة عن تغلغل "اللوثة" الشعوبية في مفاصل الخطاب الدعوي، مما حوّل الوعي الجمعي إلى حالة من التخدير المنهجي. إن تحرير العقل السني اليوم ليس ترفاً فكرياً، بل هو معركة وجودية لاستعادة عواصم كبرى مثل البصرة وبغداد، التي سقطت في يد المشروع الصفوي نتيجة غياب المناعة الفكرية.
- الأقفال الفارسية: هي منظومة من الأحاديث والروايات المخترعة التي صاغها العقل الشعوبي لغلق أبواب التفكير، وحماية الأجندات التي تهدف إلى ذبح أهل السنة وتهجيرهم وسلب ممتلكاتهم تحت غطاء "الدين".
- المنهج الكهنوتي الجامد: هم "حراس التشيع" المتخفون بزي أهل السنة؛ وعاظ وعلماء بـ "لحى عفنة" وشخصيات مهزوزة، يمارسون انفصاماً عن الواقع ويحرسون تلك الأقفال، رافضين مراجعة الموروث المتهالك الذي ثبت أنه "منتهي الصلاحية".
- ثنائية المنهج: يبرز الفرق بين "المنهج القديم" القائم على التخدير وفصل الدين عن الواقع السياسي، وبين "المنهج الجديد" القائم على التدبر والوعي واستخدام "المطرقة السنية" لتهشيم هذه الأقفال واستعادة السيادة.
الخلاصة: إن الجمود المنهجي هو المسؤول المباشر عن ضياع الحقوق السياسية والجغرافية، فلا بقاء لأمة تُساق بروايات أعدائها.
--------------------------------------------------------------------------------
2. تفكيك "الأقفال التاريخية": إعادة قراءة الفتنة الكبرى
يعد التاريخ السياسي في المنهج القديم مصدراً مشوهاً للتشريع، حيث تم دس روايات تقدس الشخوص على حساب الحقيقة، مما أدى لشرخ في العقيدة.
- تحليل جذور المشكلة: أصل الأزمة يكمن في "قتلة عثمان بن عفان" الذين تحولوا إلى قادة بقرار في جيش علي، وهم من أوقد نار المعارك ضد أم المؤمنين عائشة والصحابة. لا يمكن مساواة جيش الصحابة بقيادة معاوية، بجيش"علي" الذي تغلغل فيه الخوارج، والخونة، والسبئية.
- نقد "بدعة التربيع": يجب مواجهة "بدعة التربيع" (جعل علي الرابع في الأفضلية) التي دخلت كتب الحنابلة وغيرهم بالدس والتزوير، في حين أن الصحابة قدموا أبا بكر وعمر وعثمان ثم طلحة ثم الزبير، ثم أبا عبيدة بن الجراح، ولم يربعوا بعلي إلا في عصور متأخرة تحت ضغط شعوبي.
- نقد المصادر الكاذبة: صمم المنهج الشعوبي سرديته عبر رواة كذبة مثل (أبو مخنف، الواقدي، الكلبي، والحاكم النيسابوري)، وهؤلاء كلهم "شيعة" وهم وقود التزوير التاريخي.
- إعادة الاعتبار الاستراتيجي: معاوية بن أبي سفيان هو "الخليفة الرابع" الشرعي (عام الجماعة)، وهو "الباب" كما وصفه النسائي، ومفتاح هذا الباب هم قادة بني أمية وعلى رأسهم يزيد، والطعن فيهم هو طعن في أصل الباب.
الخلاصة: ضرورة الفصل التام بين "التشريع الإلهي" و"التاريخ السياسي"؛ فالعقيدة لا تُبنى على أكاذيب الموتورين.
--------------------------------------------------------------------------------
3. المشرط العقدي: تصفية الثقافة السُنية من الروايات الدخيلة
إن الدفاع عن عرض النبوة مقدم على تقديس الكتب والرجال. يجب استخدام "المشرط العقدي" لاستئصال الروايات التي تضرب جوهر التوحيد.
- تفكيك مصطلح "آل البيت": هذا المصطلح الهجين طارئ وحُرّف لخدمة "التقديس السلالي". المفهوم القرآني يخص نساء النبي(أهل البيت)، والمفهوم اللغوي "آل محمد" هم أتباعه؛ فالإسلام ليس ديناً عائلياً.
- نقد الروايات ”المخدرة":
الرواية / الحديث | طبيعة الخلل والشعوبية | الأثر السلبي |
حديث عمار (تقتله الفئة الباغية) | زيادة مشكوك فيها تضرب شرعية معاوية. | استُخدمت لضرب أعظم دولة إسلامية (الأموية). |
سيدا شباب أهل الجنة / الكساء | تكريس للتقديس السلالي وتفضيل العرق. | خلق طبقة "كهنوتية" مقدسة تنافي المساواة. |
حديث علي "لا يحبني إلا مؤمن“ | روايات موجهة لتكريس شخصية محورية. | استُخدمت لتخوين كبار الصحابة. |
رضاع الكبير / نكاح الاستبضاع | روايات هابطة ومخزية في ”الصحاح". | طعن صريح ومقزز في عرض النبوة. |
مقتل الحسين (رواية أبو مخنف) | سيناريوهات خيالية موتور حاقد. | تحويل التاريخ إلى طقوس بكائية شيعية. |
خرافات المهدي والرايات السود | أحاديث تخديرية بامتياز. | دفع الأمة للانتظار السلبي وضياع الأوطان. |
مواجهة التناقضات: المنهج الجديد لا يجامل؛ الروايات التي تطعن في أم المؤمنين عائشة أو الصحابة تُضرب عرض الحائط، ولو وردت في البخاري ومسلم. لا قدسية لكتاب يصادم عرض النبي ﷺ.
--------------------------------------------------------------------------------
4. حراس العقيدة ضد حراس التشيع: معركة الوعي والجمهور
المعركة هي صراع إرادات بين نخب "مقولبة ومستحمرة" وبين جمهور سُني واعٍ بدأ يسبق النخب بمراحل.
- توصيف الخصم الفكري: "حراس التشيع" هم أصحاب الشخصيات المهزوزة الذين يعجزون عن مواجهة التمدد الشيعي، فيكتفون بحماية الأقفال الفارسية من النقد. هم "الصدأ" الذي يجب قشره لتظهر الحقيقة.
- دور المنهج الجديد: "حراس العقيدة" هم الطليعة الشجاعة التي تبني "فلتر سني" لتنقية الهوية من شوائب العصور العباسية والعثمانية، وإعادة بناء الشخصية السنية الصلبة.
- المطرقة الرقمية: وسائل التواصل الاجتماعي هي "المطرقة السُنية" الفعلية التي كسرت احتكار الكهنوت، والجمهور الحر اليوم يرفض خزعبلات الوعاظ المثيرين للاشمئزاز.
الخلاصة: الاستقامة على الحق هي "النصر" الوجودي، والغلبة هي النتيجة الحتمية لهذا التمايز.
--------------------------------------------------------------------------------
5. خارطة التنفيذ: تفعيل "المطرقة السنية" (توصيات عملية)
المطرقة السُنية هي أداة التحرر التي لا تجامل في الحق؛ والهدف هو استعادة الهوية المسلوبة.
- تفعيل آلة العقل: الكف عن "الاستحمار" الفكري؛ العقل هو الفلتر الأول الذي أمرنا الله بتفعيله (التدبر).
- الجرأة في التضعيف المنهجي: تضعيف أي رواية تصادم صريح القرآن أو تطعن في عرض النبوة أو كبار وقادة الصحابة، مهما كان مصدرها.
- إنهاء الصمت تجاه "المؤامرة": السكوت في زمن الفتنة خيانة. يجب كشف الزيف التاريخي الذي يُستخدم اليوم لذبحنا وتهجيرنا.
- التوثيق الاستراتيجي: البدء بتوثيق جرائم المشروع الشعوبي وربطها بجذورها التاريخية والمروية.
الهدف النهائي: إعادة تعريف "السُنة" بوصفها هي "الإسلام" النقي (The Standard)، وليست مجرد طائفة أو مذهب يدافع عن نفسه.
رسالة ختامية: إن الصمت هو الذي أضاع الديار. على النخب والجمهور الانحياز التام لجادة الحق قبل فوات الأوان؛ فالحق أبلج والباطل لجلج، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها: التوحيد الصافي والمنهج القرآني والوعي الفكري النافذ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأستاذ: بشار محمد الدليمي







إرسال تعليق